السيد محمد حسين الطهراني

135

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

والإشكال الرابع على صاحب مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( / بسط وقبض نظريّة الشريعة ) ، أي نظريّة تكامل المعرفة الدينيّة ، هو أنّه قد اعتبر ضعف اهتمام الناس بالدين بعد النهضة الدستوريّة ناشئ من ضعف الاقتصاد المدوّن والفقه والحكمة ، التي تراجعت أمام هجوم سيل الثقافة الغربيّة ، ولم يكن لدى العلماء والفلاسفة وكتبهم شيئاً مهمّاً يُعتنى به ، لذا فقد دُهش الناس لتلك المدنيّة وتبعوها مبهورين مسحورين ؛ ويقول : إ نّ علينا أن لا نبتعد عن الإنصاف فنعترف أنّ جمعاً من المثقّفين الجدد من دعاة الانفتاح ، الذين كانت لهم في تأريخنا المعاصر آراؤهم القاسية بالنسبة للدين ، لم يكن ذلك عداءً منهم له وحقداً منهم عليه ؛ ولكنّ السبب يكمن في صورة الدين التي عُرضت عليهم والتي افتقدت الملاحة والجمال والجاذبيّة . ففي أوان النهضة الدستوريّة تدفّق سيل المعارف الغربيّة على ديارنا ، وملأت فلسفتهم وعلومهم وحقوقهم وسياستهم أذهان الشباب والمتلهّفين ، وكانت الدهشة المهيبة والحيرة تلفّ الجميع ، والانهزام النفسيّ والاستسلام والخضوع يلقّن للنفوس ؛ وكان هيكل الفكر الدينيّ في ذلك الوقت مبتلى بالمحن والأمراض الكثيرة ، ولم يكن ليمتلك إلّا عدّة آداب فقهيّة ، فبأيّ شيء يا ترى كان يمكنه اجتذاب قلوب العقلاء والأذكياء نحوه ؟ لا اقتصاد مدوّن له ، ولا سياسة مدوّنة ،