السيد محمد حسين الطهراني

124

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

جَاهِلٌ مَأخُوذٌ بِجَهْلِهِ ، وَمَأثُومٌ بِحُكْمِهِ . قَالَ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ : أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . أَ وَلَا يَعْلَمُ المُفْتِي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ اللهِ تَعَالَى وَبَيْنَ عِبَادِهِ ، وَهُوَ الجَائِزُ ( الحَائِرُ خ ل ) بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ . « 1 »

--> ( 1 ) « مصباح الشريعة » ص 41 و 42 ، الباب 63 من طبعة نشر كتاب مصطفوي ؛ وج 2 ، ص 67 إلى 71 ، وبرقم تسلسل ص 351 إلى 355 من الشرح الفارسيّ ل « مصباح الشريعة » للملّا عبد الرزّاق الگيلانيّ ( الجيلانيّ ) ، وتصحيح المحدث الأرمويّ . و « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 101 ، باب النهي عن القول بغير علم ، طبعة الكمبانيّ . و « مستدرك الوسائل » ج 3 ، ص 194 ، باب ما يتعلّق بأبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، الطبعة الحجريّة ، و « المحجّة البيضاء » ج 1 ، ص 147 و 148 . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : كَيفَ يَنْتَفِعُ بِعِلْمِي غَيْرِي وَأَنَا قَدْ حَرَمْتُ نَفْسِي ؟ وَلَا تَحِلُّ الفُتْيَا في الحَلَالِ وَالحَرَامِ بَيْنَ الخَلْقِ إلّا لِمَنِ اتَّبَعَ الحَقَّ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ وَنَاحِيَتِهِ وَبَلَدِهِ بِالنَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ( إلَّا لِمَنْ كَانَ أَتْبَعَ الخَلقِ مِنْ أَهلِ . . . بِالحَقِّ خ ل ) وَعَرَفَ مَا يَصْلَحُ مِنْ فُتْيَاه ؛ قَالَ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ : وَذَلِكَ لَرُبَّمَا وَلَعَلَّ وَلَعَسَى ، لأنَّ الفُتْيَا عَظِيمَةٌ . قَالَ أَمِير المُؤْمِنيِنَ عَلَيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَاضٍ : هَلْ تَعْرِفُ النَّاسِخَ مِنَ المَنْسُوخِ ؟ ! قَالَ : لَا ! قَالَ : فَهَلْ أَشْرَفْتَ عَلى مُرَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في أَمْثَالِ القُرْآنِ ؟ قَالَ : لَا ! قَالَ : إذَاً هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ . وَالمُفْتِي يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي القُرْآنِ وَحَقَائِقِ السُّنَنِ وَمَوَاطِنِ ( بَوَاطِنِ خ ل ) الإشَارَاتِ وَالآدابِ وَالإجْمَاعِ وَالاخْتِلَافِ ، وَالاطِّلَاعِ عَلَى أُصُولِ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، ثُمَّ إلَى حُسْنِ الاخْتِيارِ ، ثُمَّ إلَى العَمَلِ الصَّالِحِ ، ثُمَّ الحِكْمَةِ ، ثُمَّ التَّقْوَى ، ثُمَّ حِينَئِذٍ إنْ قَدَرَ ! يقول محيي الدين بن عربي في « الفتوحات المكّيّة » ج 3 ، ص 69 ، الباب 318 : فَمَا ثُمَّ شَارِعٌ إلَّا اللهُ تَعَالى . قَالَ اللهُ تَعَالى لِنَبِيِّهِ صلّى الله عَلَيْهِ [ وآلِهِ ] وَسَلَّمَ : « لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللهُ » ، وَلَمْ يَقُلْ بما رَأَيْتَ ، بَلْ عَتَبَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى لَمَّا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ بِاليَمِينَ في قَضِيَّةِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، فَقَالَ تَعَالَى : « يَاأَيُّهَا النَّبيّ لمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِيمَرْضَاتَ أزْوَاجَكَ » . فَكَانَ هَذَامِمَّا أَرَتهُ نَفْسُهُ ، فَهَذَايَدُلُّك أنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : « بِمَآ أرَاكَ اللهُ » أَنَّهُ مَا هذا السبح الذي تمنح فيه وتنفق وتفيض ممّا مُنحته ليلًا في محراب يُوحَى به إلَيْهِ لَا مَا يَرَاهُ في رَ أْيِهِ ، فَلَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْي لَكَانَ رَ أيُ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ [ وآلِهِ ] وَسَلّمَ أوْلَيمِن‌رَ أيِ كُلِّ ذِي رَأي ؛ فَإذَا كَانَ هَذَا حَالَ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ [ وآلِهِ ] وسَلّمَ فِيمَا أَرَتْهُ نَفْسُهُ ، فَكَيفَ رَأيُ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ ؟ وَمَنِ الخطَأُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنَ الإصَابَةِ . فَدَلَّ أنَّ الاجْتِهَادَ الَّذِي ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ [ وَآله ] وَسَلّمَ إنَّمَا هُوَ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى تَعْيِينِ الحُكْمِ في المَسْأَلَةِ الوَاقِعَةِ لَا في تَشْرِيعِ حُكْمٍ فِيالنَّازِلَةِ ، فَإنَّ ذَلِكَ شَرْعٌ لَم‌ْيَأْذَنْ بهِ اللهُ إلى آخر بحثه في هذا الباب . وقد نقل الملّا السيّد صالح المولويّ الخلخاليّ التلميذ المبرّز للميرزا السيّد أبي الحسين جلوه الإصفهانيّ الذي شرح « المناقب » المنسوب إلى محيي الدين في صفحة 29 ، عين عبارات محيي الدين هذه عن المحدّث النيشابوريّ ، وذكر نقل باب آخرفي « الفتوحات » : لَا يَجُوزُ أنْ يُدَانَ اللهُ بِالرَّأْي وَهُوَ القَوْلُ بِغَيرِ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ مِن كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إجْمَاعٍ . وَأَمَّا القِيَاسُ فَلَا أَقُولُ بِهِ وَلَا أُقَلِّدُ فِيهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً ، فَمَا أوْجَبَ اللهُ عَلَيْنَا الأخْذُ بِقَوْلِ أَحَدٍ غَيْرِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلّمَ . ثم أورد شرحاً على دلالة هذا المرام على تشيّعه .