السيد محمد حسين الطهراني
115
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
العهد القاجاريّ أم في النظام البهلويّ ، كلّها قد أمضاها ومرّرها دعاة الثقافة من المتربّين في الغرب ، والمهندسون والأطبّاء المبهورون بأضواء الغرب ومباهج الكفر ؛ أَوَ رأيتم أنّ واحداً منها قد نفّذ على يد عالم دينيّ ؟ ! ونفهم جيّداً ؛ من هذه الأمور ؛ السبب في الخراب الذي كان يتسرّب زمن الطاغوت إلى المدارس الدينيّة فتغلق غرفها ، أو تصبح أقساماً داخليّة لطلبة الجامعات ، أو مخازناً لأمتعة الدكاكين المجاورة للمدرسة ، أو حتى محلًّا للأزبال والقمامة . لقد أسقط جمال عبد الناصر الحكم الملكيّ للملكَين فؤاد وفاروق ، وهيمن على مصر وأخضعها لنفوذه ، فكانت باكورة أعماله أنّه بنى في جوار الجامع الأزهر كلّيّة باسم جامعة الأزهر بطراز حديث وجميل ذات طوابق متعدّدة ، وشجّع الطلّاب على الانتماء إليها ، وأضاف دروس الفيزياء والكيمياء واللغة الإنجليزيّة وغيرها من الدروس الحديثة إليها . وسمح فوق ذلك للطالبات بالانتماء إليها ، فجعل صفوفها مختلطة للجنسَين ؛ في حين بقي في المقابل الجامع الأزهر الواسع على حاله ، إذ لم يكن في الوسع تخريبه باعتباره بأجمعه من الآثار القديمة ، لكنّ عبد الناصر ببنائه جامعة الأزهر ( كلّيّة الأزهر ) هذه قد أمات كيان جامع الأزهر وجعله مجرّد أثر من الآثار القديمة . فلقد استخدموا منصّة الخطابة في هذه الجامعة الحديثة بدلًا من المنبر ، وكان لديهم صالات وقاعات دراسيّة مجهّزة حديثة بدل المسقّفات الدراسيّة . وكان هذا ما يتمنّاه الاستعمار ويسعى إليه ، وهذا هو الأسلوب المقبول والمرضيّ لديه ، فلقد أُزيح القرآن جانباً وفق هذه الخطّة بشكل واضح وعلنيّ ، وحلّت الفيزياء والكيمياء واللغة الإنجليزيّة محلّ بعض