السيد محمد حسين الطهراني
113
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
والتفسير والفلسفة ، وكان يناقش آراء السابقين ويحقّق فيها ، ثمّ يبدي نظره الخاصّ . وكان ينظر إلى كتاب « الحكمة المتعالية » للملّا صدرا باحترام وإجلال ، لكنّه مع كلّ ذلك كان يرفض بعض ما فيه ويبدي رأيه تجاهه . أمّا أساتذة الجامعات الذين انصرفوا إلى ترجمة كتب الأجانب لتدريسها للطلاب ، فهل شاهدتم فيهم أُستاذاً قد أجرى تحقيقا في تلك المطالب ، وتوصّل إلى اكتشاف ما ؟ وهل شاهدتم فيهم من كان له في مجال الطبّ رأياً خاصّاً يخالف آراء تلك الكتب ؟ أو هل شاهدتم أحداً يبدي رأيه في الفيزياء بخصوص قاعدة نيوتن للجاذبيّة ؟ أو يعترض على آراء أينشتين ؟ أو يتوصّل إلى اكتشاف بديع أو اختراع جديد في العلوم الطبيعيّة والحياتيّة ؟ أبداً ، أبداً ! فليس في الجامعات من حديث عن اكتشاف أو اختراع جديد أو متابعة لهذه الأمور ، بل ينحصر الكلام في قاعات الدرس في بيان اختراعات الأجانب واكتشافاتهم والحديث عنها يوميّاً . لا نريد أن نقول : إنّ إيران خالية من النبوغ والتحقيق ، فهي مشحونة بذلك أكثر من غيرها ، ألم يكن أمثال أبي ريحان البيرونيّ وزكريّا الرازيّ وابن سينا والعلّامة الطباطبائيّ إيرانيّين ؟ بل نريد القول بأنّ الاستعمار المتأهّب لا يريد للجامعات أن تربّي طلبة محقّقين ، ولذلك فقد وضع أُسلوب تعليم وتعلّم وتربية الأساتذة في الجامعات الأجنبيّة على نحو لا يربّي محقّقين ذوي نظر مستقلّ ، ولهذا السبب ، فقد اكتفى بهذه الدروس السطحيّة المحفوظة التي تعتمد على ترجمة الكتب الأجنبيّة . لقد عمد الاستعمار من أجل دحر حركة العلم والتحقيق إلى فتح الجامعات في مقابل المدارس العلميّة ، وعمد في محاولته لاقتلاع جذور التحقيق إلى إغلاق المدارس العلميّة من جهة ، وإلى إشغال طلبة الجامعات بحفظ الصيغ وكتابة الكرّاسات على أيدي أساتذة غير متخصّصين ، بهدف