السيد محمد حسين الطهراني

82

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ما رأينا أنّ المسلمين أصحاب الفضل في معرفة القرون الوسطى « 1 » لعلوم الأقدمين ، وأنّ جامعات الغرب لم تعرف لها مدّة خمسة قرون مورداً علميّاً سوى مؤلّفاتهم ، وأنّهم هم الذين مدّوا اوروبّا مادّةً وعقلًا وأخلاقاً ، وأنّ التأريخ لم يعرف امّة أنتجت ما أنتجوه في وقتٍ قصير ، وأنّه لم يَفُقْهم قومٌ في الإبداع الفنّيّ . وتأثير هذه الحضارة عظيم في الغرب ، وهي في الشرق أشدّ وأقوى ، ولم يتّفق لُامّة أخرى أن تخلِّف مثل هذه الآثار العظيمة الشأن ؛ والأمم التي كانت لها سيادة العالم ، كالآشوريّين « 2 » والفرس والمصريّين واليونان والرومان توارت تحت أعفار الدهر ولم تترك لنا غير أطلال دارسة ، وعادت أديانها ولغاتها وفنونها لا تكون سوى ذكريات ؛ والعرب وإن تواروا أيضاً ، لم تزل عناصر حضارتهم ، وإن شئت فقُلْ ديانتهم ولغتهم وفنونهم حيّةً ، وينقاد أكثر من مائة مليون شخص مقيمين فيما بين مَرَّاكُش والهند لشريعة الرسول . « 3 »

--> ( 1 ) - يقول المعلّق في الهامش . القرون الوسطى أو الأزمنة المظلمة في تأريخ اوروبّا ، هي الأزمنة التي غرقت اوروبّا خلالها في الجهل والوحشيّة ، والتي ساءت فيها أوضاعها وحال أهليها بسبب العصبيّة المذهبيّة واعتداءات الحكّام . وقد استمرّت منذ سنة 486 إلى سنة 1495 ميلاديّة ، فبدأ بعد ذلك تقدّم اوروبّا الذي دُعي بعصر تحديث الحياة العلميّة والأدبيّة . ( 2 ) - آشور وبابل من الممالك القديمة ذات التمدّن والسلطان العظيمَين ، عدا عدّة قرون كانت آشور فيها من الولايات التابعة لبابل . وتقع مدينة بابل قرب نهرَي دجلة والفرات في العراق الحاليّ . وكانت تمتدّ إلى مائة ميل ، وقد بنى سور يحيط بها ، يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار ، وعرضه بنفس المقدار ، بحيث كانت عربة تجرّها أربعة خيول تسير فوق ذلك السور . ويدعى الملك الذي بني هذه المدينة ب - « نمرود » ، وكان عصره قبل ميلاد المسيح ب - 2235 سنة . وتقع عاصمة بابل في نفسه الموضع الذي تحتله مدينة الحِلّة الحاليّة ؛ ( الهامش ) . ( 3 ) - وهي إحصائيّة ما قبل مائة سنة ، فقد ولد غوستاف لوبون سنة 1841 وتوفّي سنة 1931 ميلاديّة ، وينقضي على متوسط عمره حتى الآن مائة سنة تقريباً . ويقال إنّ المسلمين في العالم يبلغون حاليّاً ثمانمائة مليون نسمة ، ويشكّل مسلمو إيران لوحدهم - وهم غالبيّة السكّان - ما يقرب من خمسين مليون نسمة