السيد محمد حسين الطهراني
78
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
--> ص 338 و 339 ، الفصل 12 ، في تقدّم الشيعة في العلوم القرآنيّة ، مطلباً في ترجمة المفسّر الشيعيّ الكبير ؛ السيّد الرضيّ ، دالّ على إعجاز القرآن ، ونحن نذكره هنا للمناسبة ؛ قال . « ومنهم ( أي . من جملة مفسّري الشيعة ) الشريف الرضيّ ذو الحسبَين أبو الحسن محمّد بن أبي أحمد الحسينيّ بن موسى الأبرش بن محمّد بن موسى أبي سجة بن إبراهيم الأصغر بن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، كان فصيح قريش وناطقة الأدباء ومقدام العلماء والمبرّز على سائر الفضلاء والبلغاء ، المتقدّم ذكره في مشاهير الشعراء ؛ صنّف في جميع علوم القرآن ، منها كتابه المترجم ب - « حقائق التنزيل ودقائق التأويل » كشف فيه عن غرائب القرآن وعجائبه وخفاياه وغوامضه ، وأبان غوامض أسراره ودقائق أخباره ، وتكلّم في تحقيق حقائقه وتدقيق تأويله بما لم يسبقه أحدٌ إليه ، ولا حام طائر فكر أحدٍ عليه ، وهو مع ذلك في كبر تفسير « التبيان » ، والذي رأيتُ منه هو الجزء الخامس من أوّل سورة آل عمران إلى أواسط سورة النساء ، جاءنا به ثقة الإسلام العلّامة النوريّ قدّس سرّه من خراسان ، كتبه من النسخة التي في خزانة الكتب في المشهد المقدّس الرضويّ على مشرّفه السلام . وبالجملة ليس الرائيّ كمن سمع ، إن كان هذا هو التفسير فغيره بالنسبة إليه قشر اللباب بلا ارتياب ، ولعمري أنّه الذي يبيّن بالعيان لا بالبرهان . أنَّ القُرْءَانَ هُوَ الكَلَامُ المُتَعَذّرُ المُعوزُ ، وَالمُمْتَنِعُ المُعْجِزُ ، بِعِبَارَاتٍ تَضَمَّنَتْ عَجَائِبَ الفَصَاحَةِ وَبَدَايِعِهَا ، وَشَرَائِفَ الكَلَامِ وَنَفَايِسِهَا ، وَجَوَاهِرَ الألْفَاظِ وَفَرَائِدِهَا . يَعْجَزُ - وَاللَهِ - فَمُ البَيَانِ عَنْ بَيَانِهَا ، وَيَضِيقُ صَدْرُ القَوْلِ عَنْ قِيلِهَا ، وَيَكِلُّ لِسَانُ اليَرَاعِ عَنْ تَحْرِيرِهَا . فليتني بباقي أجزائه أحظي ، وللتمتّع بأنوارها أبقى ، وعلى الدنيا العفا بعد فقدها . ويا للّه العجب من غزارة علم هذا السيّد الشريف مع قلّة عمره في الدنيا ويأتي بمثل هذا التصنيف ، ثمّ ب - « المجازات القرآنيّة » ثمّ بكتاب « المتشابه في القرآن » وكتاب « المجازات النبويّة » وكتاب « تعليق خلاف الفقهاء » وكتاب « تعليقة الإيضاح » لأبي عليّ ، وكتاب « خصائص الأئمّة » وكتاب « نهج البلاغة » وكتاب « تلخيص البيان في مجازات القرآن » وكتاب « الزيادات في شعر أبي تمام » وكتاب سيرة والده الطاهر ، وكتاب « انتخاب شعر ابن الحجّاج » ، وكتاب « مختار شعر أبي إسحاق الصابيّ » وكتاب ما دار بينه وبين أبي إسحاق من الرسائل ثلاث أجزاء ، وكتاب ديوان شعره ، ولم يزد عمره على سبع وأربعين سنة . ولا عجب فإنّه هو القائل . إنِّي لَمِن مَعْشَرٍ إن جُمِّعُوا لِعلي * تَفَرَّقُوا عَنْ نَبِيٍّ أوْ وَصِيِّ نَبِي وقال ثقة الإسلام النوريّ . إنّ علوّ مقام السيّد الرضيّ في الدرجات العلميّة مع قلّة عمره ، فإنّه تُوفّي في سنّ سبعٍ وأربعين ، قد خفى على العلماء لعدم انتشار كتبه وقلّة نسخها ، وإنّما الشايع منها « نهج البلاغة » و « الخصائص » وهما مقصوران على النقل ، و « المجازات النبويّة » حاكية عن علوّ مقامه في فنون الأدب . وأمّا التفسير المسمّي ب - « حقائق التنزيل ودقائق التأويل » فهو أكبر من « التبيان » وأحسن وأنفع وأفيد من ؛ إلى آخر كلامه في فوائد « المستدرك » وهو علّامة زمانه ووحيد دهره وأوانه . قال أبو الحسن العُمريّ . رأيتُ تفسيره في القرآن ، فرأيتُه من أحسن التفاسير ، يكون في كبر تفسير أبي جعفر الطوسيّ أو أكبر . وكانت له هيبة وجلالة ، وفيه ورع وعفّة وتقشّف ومراعاة للأهل والعشيرة . وقال السيّد علي خان بن صدر الدين المدنيّ في « الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة » . وكان الرضيّ قد حفظ القرآن بعد أن جاوز الثلاثين سنة في مدّة يسيرة . وكان عارفاً بالفقه والفرائض معرفةً قويّة ، وأمّا اللغة والعربيّة فكان فيهما إماماً . . . إلى آخره » .