السيد محمد حسين الطهراني
76
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
اللحم الصنوبريّ المعلّق عن يسار الصدر ، الذي هو أحد الأعضاء الرئيسيّة ، كما يستفاد من مواضع في كلامه تعالي ، كقوله : وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ، « 1 » أي . الأرواح . وقوله . فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ، « 2 » أي . نفسه ، إذ لا معني لنسبة الإثم إلى العضو الخاصّ . ولعلّ الوجه في قوله . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ دون أن يقول عَلَيْكَ ، هو الإشارة إلى كيفيّة تلقّيه صلّي الله عليه وآله وسلّم القرآن النازل عليه ، وأنّ الذي كان يتلقّاه من الروح هو نفسه الشريفة من غير مشاركة الحواسّ الظاهرة ، التي هي الأدوات المستعملة في إدراك الأمور الجزئيّة . فكان صلّي الله عليه وآله وسلّم يَري ويسمع حينما كان يُوحي إليه من غير أن يستعمل حاسّتي البصر والسمع ، كما روى أنّه كان يأخذه شبه إغماء يسمّى بُرَحَاء الوحي . « 3 » فكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يرى الشخص ويسمع الصوت مثل ما نرى الشخص ونسمع الصوت ، غير أنّه ما كان يستخدم حاسّتَي بصره وسمعه المادّيّتَين في ذلك كما نستخدمهما . ولو كان رؤيته وسمعه بالبصر والسمع المادّيّين ، لكان ما يجده مشتركاً بينه وبين غيره ، فكان سائر الناس يرون ما يراه ويسمعون ما سمعه . والنقل القطعيّ يكذّب ذلك ، فكثيراً ما كان يأخذه بُرحاء الوحي وهو بين الناس ، فيُوحي إليه ومَن حوله لا يشعرون بشيء ولا يشاهدون شخصاً يكلّمه ولا كلاماً يُلقى إليه . والقول بأنّ من الجائز أن يصرف الله تعالى حواسّ غيره صلّى الله
--> ( 1 ) - مقطع من الآية 10 ، من السورة 33 . الأحزاب . ( 2 ) - مقطع من الآية 283 ، من السورة 2 . البقرة . ( 3 ) - وهو شدّة الكرب من ثقل الوحي .