السيد محمد حسين الطهراني
71
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ . « 1 » وهذان النعتان ، أعني كونه عليّاً حكيماً ، هما الموجبان لكونه وراء العقول البشريّة ، فإنّ العقل في فكرته لا ينال إلّا ما كان من قبيل المفاهيم والألفاظ أوّلًا ، وكان مؤلّفاً من مقدّمات تصديقيّة يترتّب بعضها على بعض كما في الآيات والجمل القرآنيّة . وأمّا إذا كان الأمر وراء المفاهيم والألفاظ وكان غير مُتجزٍّ إلى أجزاء وفصول ، فلا طريق للعقل إلى نيله . فمحصّل معني الآيتَين . أنّ الكتاب عندنا في اللوح المحفوظ ذو مقام رفيع وإحكام لا تناله العقول لذينك الوصفَين ، وإنّما أنزلناه بجعله مقروّاً عربيّاً رجاء أن يعقله الناس . فإن قُلتَ . ظاهر قوله لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ إمكان تعقّل الناس هذا القرآن العربيّ النازل تعقّلًا تامّاً ، فهذا الذي نقرأه ونعقله إمّا أن يكون مطابقاً لما في امّ الكتاب كلّ المطابقة أو لا يكون ، والثاني باطل قطعاً ، كيف وهو تعالى يقول : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ ، « 2 » و . بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ، « 3 » و . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ « 4 » فتعيّن الأوّل ، ومع مطابقته لُامّ الكتاب كلّ المطابقة ، ما معني كون القرآن العربيّ الذي عندنا معقولًا لنا ، وما في امّ الكتاب عند الله غير معقول لنا ؟ قلتُ . يمكن أن تكون النسبة بين ما عندنا وما في امّ الكتاب نسبة
--> ( 1 ) - مقطع من الآية 1 ، من السورة 11 . هود . ( 2 ) - صدر الآية 4 ، من السورة 43 . الزخرف . ( 3 ) - الآيتان 21 و 22 ، من السورة 85 . البروج . ( 4 ) - الآيتان 77 و 78 ، من السورة 56 . الواقعة .