السيد محمد حسين الطهراني
43
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
شكر العباد ) . وتدعونا هذه الآيات أوّلًا إلى سرّ التوحيد في ربوبيّة الحقّ ، من اختلاف أنواع الثمار وأصنافها ، واختلاف الخطوط والعروق البارزة في الجبال التي تميّز طبقاتها عن بعضها بألوان مختلفة ، واختلاف الناس والحيوانات وأقسام الضأن والبقر والإبل . وتذكّرنا ثانياً أنّ العلماء من بين جميع الناس هم الذين يدركون هذا الارتباط المدهش ، ويشاهدون نور وحدة الحقّ في مظاهر الكثرات . وتبيّن ثالثاً أنّ المراد بالعلماء مَن يتلو القرآن ويقيم الصلاة وينفق من أمواله سرّاً وعلانية في سبيل المحبوب والمعشوق الأزليّ الأبديّ . ومن هنا يتّضح معنى العالِم ، ويتّضح كذلك المراد بالعلم ، ويتبيّن أنّه الارتباط الوثيق بكتاب الله تعالى والخضوع لعبوديّته ، من خلال الدعاء والتضرّع إلى ساحته عزّ وجلّ ، والإنفاق والإيثار في سبيله ، لا مجرّد الذهاب إلى الدرس وتعلّم الكتابة والقراءة ومعرفة العلوم الفكريّة . فتلك الأمور ليست علماً ، وليس أصحابها من العلماء . ولو شوهد أفراد من هذه الزمرة في عصر من العصور يُطلقون على أنفسهم هذه التسمية ، فذلك من باب إلباس الباطل لباسَ الحقّ ، وهو تصوّر إبليس في هيئة الآدميّين . وينبغي - بناء على منطق القرآن القويم - أن يقسّم الذين يحملون اسم العلماء إلى طائفتَينِ . الأولى . طائفة العلماء الحقيقيّين الذين يتعاملون مع القرآن حسب مصداق هذه الآية ، فيتلون آياته ، فتستقرّ في نفوسهم وقلوبهم ، وتزكّى تلك النفوس وتذكّيها « 1 » وتوصلها إلى الخضوع والخشوع الحقيقيَّين ، وتجعلهم
--> ( 1 ) - التزكية ( بالزاي ) من مادّة ذكاة ، وتعني التطهير ، النموّ . . . . أمّا - التذكية ( بالذال ) فمن مادّة ذكاء ، وتعني الرشد والازدياد . . .