السيد محمد حسين الطهراني

33

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أن هذه الأمور لم تخلق . وقد أخذ العلماء يؤلون تأويلات شتى لفرط ذكائهم وحرصهم رحمهم الله . وها نحن أولاء نجد هذه العلوم المكنونة المخزونة قد أبرزها الله على أيدي الإفرنجة كما نطق القرآن هنا ، كأنه يقول : سيرى الذين كفروا أن السماوات والأرض كانت موتوقة ففصلنا بينهما . فهو وإن ذكرها بلفظ الماضي ، فقد قصد منه المستقبل ، كقوله تعالى : أتى أمر الله . وهذه معجزة تامة للقرآن ، وعجيبة من أعجب ما يسمعه الناس في هذه الحياة الدنيا ، ولذلك تجد نفس هذه المسألة أصبحت عقيدة في جميع المدارس شرقاً وغرباً ، فإنّهم يقولون للتلميذ إنّ الأرض جزء من الشمس انفصلت منها ، وهي تدور حولها . هذه العلوم أصبحت عقائد للذين كفروا والذين آمنوا . ها هو ذا ربّنا يقول لنا . لقد فهم الذين كفروا علوماً ، فهلّا آمنوا بي ، لأنّ هذه العلوم تدلّ على عظمتي وحكمتي وإبداعي وجمالي وإحكامي في العمل ، لأنّي هكذا خلقتُ الكائنات وربّيتها طبقاً عن طبق باعترافهم ، وجعلتُ الماء لحياة الحيوان ، والجبال لحفظ الأرض من التموّج والضياع في الخلاء الذي لا يتناهى . أيُّهَا العُلَمَاءُ ! لَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ ، وَلَا مَخْبَأ بَعْدَ بوسٍ . قَدْ اعْذِرَ مَنْ أنْذَرَ . « 1 »

--> ( 1 ) - يقول الميداني في « مجمع الأمثال » ج 2 ، ص 211 و 212 ، تحت رقم 3491 . لَا مَخْبَأ لِعِطْرٍ بَعْدَ عَروسٍ ؛ ويروي لَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ . قال المفضّل . أوّل من قال ذلك امرأة من عُذرة يُقال لها أسماء بنت عبد الله ، وكان لها زوج من بني عمّها يُقال له عروس فمات عنها ، فتزوّجها رجل من غير قوهما يُقال له نوفل ، وكان أعْسَرَ أبْخَرَ بخيلًا دميماً ، فمّا أراد أن يظعن بها قالت له . لو أذنتَ لي فرثيتُ ابنَ