السيد محمد حسين الطهراني
412
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ثلاثون سنة أسأل الله عزّ وجلّ أن يتوفّاني وأنا صائمة ، فأفطر ! مَعَاذَ الله . ثمّ أنشدت تقول . اصْرِفُوا عَنِّي طَبِيبِي وَدَعُونِي وَحَبِيِبي * زَادَ بِي شُوقاً إلَيْهِ وَغَرَامِي في لَهِيبِ طَابَ هَتْكِي في هَوَاهُ بَيْنَ وَاشٍ وَرَقِيبِ * لَا ابَالِي بِفَوَاتٍ حِينَ قَدْ صَارَ نَصِيبِي لَيْسَ مَن لَامَ بِعَذْلٍ عَنْهُ فِيهِ بِمُصِيبِ * جَسَدِي رَاضٍ بِسُقْمِي وَجُفُونِي بِنَحيبِ قال صاحب « التحفة الإنسيّة من المآثر النفيسة » . ومِن الناس مَن يرى أنّ هذه الأبيات لمحمّد بن إبراهيم بن ثابت الكيزانيّ الشيعيّ . قالت زينب . ثمّ إنّها بقيت كذلك إلى العشر الأواسط من شهر رمضان ، فاحتضرت واستفتحت بقراءة سورة الأنعام ، فلا زالت تقرأ إلى أن وصلت إلى قوله تعالى . قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ، « 1 » ففاضت روحها الكريمة . وفي « دُرر الأصداف » عنها . فلمّا وصلت إلى قوله تعالى . لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، « 2 » غُشي عليها ، فضممتُها لصدري فتشهَّدت شهادة الحقّ وقُبضت رحمة الله عليها . ووصل زوجها في ذلك اليوم فقال إنّي أحملها إلى المدينة وأدفنها بالبقيع ، فاجتمع أهل مصر إلى أمير البلد واستجاروا به إلى إسحاق ليردّه عمّا أراد فأبي ، فجمعوا له مالًا كثيراً وسق بعيره الذي أتى عليه وسألوه أن يدفنها عندهم فأبى ،
--> ( 1 ) - مقطع من الآية 12 ، من السورة 6 . الأنعام . ( 2 ) - الآية 127 ، من السورة 6 . الأنعام .