السيد محمد حسين الطهراني
407
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ولا يمكن إطلاق اسم العشق على أنواع العشق المجازيّ . فذلك العاشق ، متولّهٌ بالدم والصديد المغطّى بلباس البدن ، والمحجوب في حجاب البَشَرة ؛ أمّا هذا ، فمتحيّر تائه في الجمال الأزليّ ، وعاشق للأبديّة والسرمديّة ، وللجمال المطلق لعالم الحقّ والطبيعة الذي لا تشوبه شائبة من كدورات المادّة والتحديد والتقييد . هنا يتجلّى للإنسان معنى العشق حقّاً وحقيقةً ، وهنا تصبح آثار العشق وخصائصه مشهودةً في الإنسان ، فهو هارب من عالم ما سوى الله ، متّجه إلى عالم الوحدة ، والهٌ حائرٌ في بحثه وتفتيشه . أم ورقة ابنة عبد الله بن الحارث كانت جامعة للقرآن وشهيدة ولقد كان هناك أفراد كثيرون في زمن رسول الله ممّن يقومون بتعليم القرآن ، إلّا أنّ الذين جمعوا كلّ القرآن كانوا أفراداً قلائل ، سواء في ذلك المهاجرون والأنصار ؛ وكان في الأنصار خمسة نفر فقط من جامعي القرآن ، وكانت المرأة المسلمة الوحيدة التي جمعت القرآن هي امّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث ، وكان لها مقام عظيم حقّاً في الإسلام ، وينبغي أن تكون قدوة تحتذى على مثالها النساء المسلمات . يقول السيوطيّ في « الإتقان » . أخرج ابن سعد في « الطبقات » . أنبأنا الفضل بن دُكين ، قال . حدّثنا الوليد بن عبد الله بن جميع قال . حدّثتني جدّتي عن امّ ورقة ابنة عبد الله بن الحارث - وكان رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يزورها ، ويُسمّيها « الشهيدة » ، وكانت قد جمعتْ القرآن - أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم حين غزا بدراً قالت له امّ ورقة . أتأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم وامرّض مرضاكم ، لعلّ الله يهدي لي شهادة ؟ قال . إنّ الله مُهدٍ لكِ شهادةً . وكان صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قد أمرها أن تؤمّ أهل دارها ، وكان لها مؤذِّن ، فغمّها غلامٌ لها وجارية كانت دبّرتهما ( أي أعتقتهما بعد موتها )