السيد محمد حسين الطهراني

398

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الخارجيّة ، أضحى بمعنى المِلكيّة والاستبداد في التصرّف بها ؛ وإن تعلّق بالإرادات والاختيارات والنفوس ، فهو بمعنى المُلكيّة والاستيلاء عليها في الأمر والنهي . يُقال . مَلَكَ القَرْيَةَ . إذا استولى عليها ؛ ومَلَكَ نَفْسَهُ ، أي قدر على حبسها . ويُقال للأوّل . مَالِكَ . ويقال للثاني . مَلِك . فاختلاف معنى مَالِك ومَلِك ناشئ عن قرينة خارجيّة ، وهي عبارة عن التزام الاستعمال والوضع التعيينيّ أو التعيّنيّ على تعلّق هذا المعنى بالمتعلَّق خارجاً . وعلى هذا الأساس نرى أنّ مالك يضاف إلى الأشياء الخارجيّة ، فيقال . مَالِكُ الدَّارِ ، و . مَالِك الدَّابَّةِ ، و . مَالِكُ العِقَارِ ، كما يضيفون مَلِك إلى النفوس والأقوام فيقولون . مَلِكُ القَوْمِ ، و . مَلِكُ العَرَبِ ، و . مَلِكُ اليَمانِيِّينَ . ويقال . مَلِك العصر الفلانيّ والزمن الفلانيّ ، ولا يقال . مالِك العصر الفلانيّ . وعلى هذا ، فإنّ من الأنسب في آية مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أن يُقال مَلِكِ ، لأنّه ينسب إلى يَوْم ، ولا تستحسن نسبة مالك إلى يوم ، بخلاف نسبة ملك إلى يوم . يُقال . حاكم وسلطان وآمر ذلك اليوم ، ولا يُقال . مالك ذلك اليوم . قراءة أكثر القرّاء ب - « مَلِكِ » ، وهي الأنسب والأعمّ قال استاذنا آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه . وَقَدْ ذُكِرَ لِكُلِّ مِنَ القِراءَتَيْنِ . مَلِكِ وَمَالِكِ وُجُوهٌ مِنَ التَّأيِيد ؛ غَيْرَ أنَّ المَعْنَيْينِ مِنَ السَّلْطَنِةِ ثَابِتَانِ في حَقِّهِ تَعَالَى . وَالذي تَعْرِفُهُ اللُّغَةُ وَالعُرْفُ أنَّ المُلْكَ بِضَمِّ المِيمِ هُوَ المَنْسُوبُ إلى الزَّمَانِ يُقُالُ . مَلِكُ العَصْرِ الفُلَانِيِّ ، وَلَا يُقَالُ . مَالِكُ العَصْرِ الفُلَانِيِّ إلَّا بِعِنَايَةٍ بَعِيدَةٍ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى . « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . فَنَسَبَهُ إلى اليَوْمِ . وَقَالَ أيْضاً . « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » . ( الآية 16 ، من السورة 40 .