السيد محمد حسين الطهراني

395

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ويقول السيوطيّ في « الإتقان » . ومن المشكل على هذا الأصل ( أصل التواتر ) ما ذكره الإمام فخر الدين ( الرازيّ ) . قال . نُقِل في بعض الكتب القديمة أنّ ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفَاتِحَة والمُعَوِّذَتَيْنِ من القرآن ؛ وهو في غاية الصعوبة . لأنّا إن قلنا . إنّ النقل المتواتر كان حاصلًا في عصر الصحابة بكون ذلك من القرآن ، فإنكاره يوجب الكفر . وإن قلنا . لم يكن حاصلًا في ذلك الزمان ، فيلزم أنّ القرآن ليس بمتواتر في الأصل . قال ( الفخر الرازيّ ) . والأغلب على الظنّ أنّ نقل هذه المذاهب عن ابن مسعود نقل باطل ، وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة . إلى أن يقول السيوطيّ . قال ابن حَزْم في « المحلّي » . هذا كذب على ابن مسعود وموضوع ، وإنّما صحّ عنه قراءة عاصم عن زُرعة ، وفيهما المعوّذتان والفاتحة . وقال ابن حَجَر في شرح « صحيح البُخاريّ » . قد صحّ عن ابن مسعود إنكار ذلك ، فأخرج أحمد ( بن حنبل ) وابن حِبَّان عنه أنّه كان لا يكتب المعوّذتين في مصحفه . وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ، والطبرانيّ وابن مردويه من طريق الأعمش عن ابن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعيّ ، قال . كان عبد الله بن مسعود يحكّ المعوّذتين من مصاحفه ، ويقول . إنّهما ليستا من كتاب الله . « 1 » فكيف يمكن نفي هذه النسبة عن ابن مسعود مع شهادات هؤلاء الأعلام ، وستر الحقيقة بمجرّد الادّعاء بأنّ هذا النقل عنه مكذوب عليه ؟ ! أليس هذا الادّعاء نفسه كذباً وجعلًا ؟

--> ( 1 ) - « الإتقان » ج 1 ، ص 99 ، الطبعة الأولي .