السيد محمد حسين الطهراني
381
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
.
--> قال إنّه كذب عليه مردود ، والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ! ! وقال ابن قتيبة في « مشكل القرآن » . ظنّ ابن مسعود أنّ المعوّذتين ليستا من القرآن ، لأنّه رأى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يعوّذ بهما الحسن والحسين فأقام على ظنّه ، ولا نقول إنّه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار . وأمّا إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لظنّه أنّها ليست من القرآن ؛ معاذ الله ! ولكنّه ذهب إلى أنّ القرآن إنّما كتب وجمع بين اللوحين مخافة الشكّ والنسيان ، والزيادة والنقصان ، ورأى أنّ ذلك مأمون في سورة الحمد لقصرها ووجوب تعلّمها على كلّ أحد . . . المشكل الثاني . نقل عن زيد بن ثابت أنّه قال في أثناء ذكره لحديث جمع القرآن في المصحف - وهو الجمع الأوّل - وكان ذلك في عهد أبي بكر الصدّيق . فقمتُ فتتبّعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاريّ ، لم أجدهما مع أحد غيره . لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم . . . إلى آخرها ( الآية 128 ، من السورة 9 . التوبة ) ونقل عنه أنّه قال . لمّا نسخنا المصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب ، كنت أسمع رسول الله صلّى الله عليه وآله يقرؤها لم أجدها مع أحد إلّا مع خزيمة الأنصاريّ الذي جعل رسول الله صلّى الله عليه وآله شهادته شهادة رجلين . مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ( الآية 23 ، من السورة 33 . الأحزاب ) ؛ وقد وقع هذا في الجمع الثاني ، وكان ذلك في عهد عثمان . وقد اختلف المتكلّمون في ذلك ، فقال بعضهم . إنّ هذا الخبر ، وإن كان مخرجاً في الصحيحين ( البخاريّ ومسلم ) غير صحيح ، لاقتضائه أنّ الآيات الثلاث المذكورة قد ثبتت بغير طريق التواتر ، وهو خلاف ما يقتضيه الدليل المذكور ، وقال بعضهم . ليس في الخبر المذكور ما يقتضي ثبوت الآيات المذكورة بغير طريق التواتر ، لاحتمال أن يكون زيد قد أراد بقوله . لم أجدها مع غير فلان . لم أجدها مكتوبة عند غيره ، وهو لا يقتضي أنّه لم يجدها محفوظة عند غيره . وقال بعضهم . إنّ الدليل المذكور إنّما يقتضي كون القرآن قد نقل على وجه يفيد العلم - وإفادة العلم قد تكون بغير طريق التواتر ، فإنّ في أخبار الآحاد ما يفيد العلم ، وهي الأخبار التي احتفّت بها قرائن توجب ذلك - وعلى هذا فنحن لا نستبعد أن يكون في القرآن ما نقل على هذا الوجه ، وذلك كالآيات الثلاثة المذكورة ، إذ المطلوب - - - )