السيد محمد حسين الطهراني

23

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

تضادّ . فهي متآلفة حال افتراقها وتعاديها ، ومفترقة حال اتّحادها وائتلافها ؛ وهذا هو المراد من الزوجيّة الواردة في الآية الكريمة . أي أنّ المراد والمقصود من كلمة زَوْجَيْن هو التعادي والتآلف الموجود في كلّ ذرّة ، وصولًا إلى السماوات والمنظومة الشمسيّة والمجرّات . تدور الإلكترونات حول النواة المركزيّة التي تضمّ البروتونات ؛ فتكون النواة بمنزلة زوج ، والإلكترونات الدائرة الزوج الآخر ؛ وتركيب الأجسام إنّما يحصل من هذه الأزواج . ونظم وترتيب وحركة جميع المنظومة الشمسيّة قائم على هذا الأساس . فهي في حال تآلفها ، دالّة بالافتراق الحاصل بينها على الله المفرّق بينها ، لأنّ التآلف إن كان طبيعةً لها ، لما حصل بينها تنافر وافتراق ، ف - الطَّبِيعَةُ لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَتَثَنَّي . وهي حال افتراقها ، دالّة بالتآلف بينها على الله تعالى المؤلّف بنفس الدليل ، ولذلك فإنّ الله سبحانه هُوَ المُؤَلِّفُ وَالمُفَرِّقُ . ولقد ترنّم ثامن الحجج عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بهذه العبارات ، واستشهد بهذه الآية في خطبة أنشأها في حضور المأمون . يروي الشيخ الصدوق في كتابه « التوحيد » بسنده المتّصل عن محمّد ابن يحيي بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، قال . سمعتُ أبا الحسن الرضا عليه السلام يتكلّم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد . قال ابن أبي زياد . ورواه لي أيضاً أحمد بن عبد الله العلويّ مولى لهم وخالًا لبعضهم عن القاسم بن أيّوب العلويّ أنّ المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرضا عليه السلام على هذا الأمر ، جمع بني هاشم فقال . إنّي أريد أن