السيد محمد حسين الطهراني
370
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
إذ إنّ القرّاء قرأوا على نحوٍ واحد في كلماتٍ لا يتفاوت رسم الخطّ فيها في حالَتي النصب والرفع ، مثل . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً « 1 » التي قرأها جميع القرّاء بالنصب على الحال ، مع أنّ بإمكانهم قراءتها بالرفع على أنّها خبر ثانٍ ل - تِلْكَ . الدليل الرابع . يُجمع علماء العربيّة على أنّ القرآن الكريم هو الركيزة الأساسيّة لقواعد اللغة العربيّة ، وأنّها الركن الأساس الذي يقوم عليه النحو والصرف والمعاني والبيان والاشتقاق وسائر فنون العربيّة . ويمكن الاستشهاد بعبارة من القرآنٍ لتأييد مطلب ما ، في حال كون تلك العبارة قد نُقلت عن النبيّ بالرواية والسماع ، وليس اعتماداً على القياس والقاعدة ، وإلّا لزم الدَوْر ، إذ سيكون الاستشهاد بالقرآن متوقّفاً على قاعدة وقانون أهل اللغة ، وهذه القاعدة وهذا القانون متوقّفان بدورهما على أصالة القرآن ، وهو دور صريح . وبناءً على ذلك ، فإنّ الأدلّة والشواهد التي ذكرها القرّاء وتلامذتهم وأتباعهم لإثبات إدّعاءاتهم ودحض وإضعاف ما يدّعيه خصومهم ، من الأدلّة الواردة في كتب القراءات والكتب التفسيريّة ، قد جاءت تأييداً للمسموعات ودعماً للعلّة بعد الوقوع ، وليس دعماً للآيات وتصحيحاً للإعراب وهيئات القراءة وكيفيّاتها . إن علم النحو والعربيّة هو المُعين على حفظ القرآن من خطر زوال العربيّة ، وتصحيحاً لقواعد العربيّة الكاشفة عن أصالة القرآن ومتانته ، حيث إنّنا حين نعلم كيفيّة الأداء الصحيح لكلمةٍ ما في العربيّة ، وحين نعلم أنّ القرآن قد نزل بالعربيّة الصحيحة ، فإنّنا سنميّز الصحيح من السقيم .
--> ( 1 ) - صدر الآية 52 ، من السورة 27 . النمل .