السيد محمد حسين الطهراني
348
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
تفسير الآية بالآية ، إذ بناءً على هذه الطريقة ، فإنّ كلّ آية يجب أن تُفهم من الآيات الأخرى ومن خلال المقارنة بين تلك الآيات . وعلى من يحاول الحصول على علم بمغزى القرآن وتفسيره أن ينظر إلى جميع الآيات الواردة في ذلك الخصوص ، فلا يختلف الأمر - بناءً على ذلك - سواء علم بشأن النزول أم لم يعلم . وقد كان هذا الأمر المهمّ مورد نظر والتفات أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وعلى هذا الأساس فقد أقرّوا هذه القراءة ، وأمروا باتّباعها ، وكانوا خلال احتجاجاتهم واستشهاداتهم يستدلّون بهذه الآيات وبهذه القراءة . « 1 »
--> ( 1 ) - إنّ الأخبار الواردة في تحريف الكتاب ، التي تمسّك بها الشيخ النوريّ في « فصل الخطاب » ساقطة بأجمعها من الاعتبار ، وكلّما ازدادت كثرةً وصحّةً ازدادت وهناً ، طبقاً للقاعدة العقليّة . ما يلزمُ من وجوده عدمُه . ولبيان هذا المطلب نقول . إنّ حجّيّة تلك الأخبار تتوقّف على حجّيّة قول الإمام الذي نقل تلك الأخبار . وحجّيّة قول الإمام متوقّفة على حجّيّة قول رسول الله الذي عيّن الإمام وصيّاً وخليفة ومعصوماً . وحجّيّة قول رسول الله متوقّفة على حجّيّة القرآن الذي وصف النبيّ بأنّه نبيّ ووليّ ومعصوم . ولو قلنا بزيادة أو نقص حرف واحد في القرآن الكريم ، لسقط جميع القرآن عن حجّيّته ، وسقوط هذه الحجّيّة تستلزم سقوط جميع الأخبار ، ومنها الأخبار الواردة في أمر التحريف . والقرآن الكريم حجّة بالإجماع ، وحجّيّته تستتبع حجّيّة قول رسول الله وقول الإمام تبعاً لذلك ، وهذه الحجّيّة تستلزم سقوط الأخبار الواردة في التحريف أياً كانت وحيثما بلغت ، لأنّ ثبوت هذه الأخبار يستلزم عدمها ، وكلّ ما استلزم ثبوتُه عدمه كان مستحيلًا ، ولذلك فإنّ نفس هذه الأخبار ومفادها مستحيل بالمرّة . وقد قال أكثر علماء الأصول . إنّ القرآن هو المصحف الذي في أيدينا ، فمن قرأه خَتَمَ القرآن . وقالت طائفة من الإخباريّين . إنّ القرآن قد انقِص منه . وكلام هؤلاء باطل ، وقد أبطله العلماء ، وخاصّة الطبرسيّ صاحب « مجمع البيان » والسيّد المرتضى . ويقول العلّامة الحلّيّ في « التذكرة » . إنّ القرآن يجب أن يقرأ على مصحف عليّ عليه السلام وليس على سائر المصاحف . وذلك هو هذا القرآن الذي في أيدينا حاليّاً ، والذي يُجمع عليه الصحابة .