السيد محمد حسين الطهراني
307
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
من مروان ، فإنّ الرجل أسلم وكان من أفاضل الصحابة وأبطالهم ، وكان له في الإسلام عناء يوم اليمامة وغيره ، والإسلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ ، فالكافر إذا أسلم لا ينبغي أن يُعيَّر بما كان يقول . انتهى . ثمّ إنّ العلّامة يعترض هنا على كلام الآلوسي فيقول . « وفيه أنّ الروايات لو صحّت لم يكن مَناص عن صريح شهادة الآية عليه بقوله . أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ، إلى قوله . إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ؛ ولم ينفع شيء ممّا دافع عنه به » . « 1 » وكان محور إشكال سماحة العلّامة علي الآلوسيّ هو عبارة حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ، لأنّها تبيّن تثبيت ومطابقة كلمة عذاب الله له في جملة مَن جاء قبله من الجنّ والإنس ، الذين كانوا من الخاسرين ممّا يوجب بقاءه على الكفر وكون إيمانه إيماناً صوريّاً ، أمّا إسلامه ودخوله في معركة اليمامة وغيرها فلا يصحّ شاهداً على خلاف ذلك ، لأن كثيراً من المسلمين غير الواقعيّين كانوا يشتركون في هذه المعارك بسبب غلبة الإسلام وموقعه وصدارته . فلا يمكن - مع نزول هذه الآية في حقّه - الدفاع عنه بإسلامه وأفعال الخير الصادرة عنه . « 2 »
--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 18 ، ص 225 و 226 . ( 2 ) - إلّا أنّ هناك مطلباً يستحقّ التأمّل في هذا المجال ، وهو أنّ بنت عبد الرحمن بن أبي بكر كانت جدّة الإمام جعفر الصادق عليه السلام لُامّه ، والشيعة مُجمعون على أنّ آباء الأئمّة المعصومين وامّهاتهم ينبغي أن يكونوا موحّدين . وهو أمر يتحقّق إذا كان عبد الرحمن مسلماً ؛ إلّا أن نقول بأنّ إسلام بنت عبد الرحمن كان كافياً لسعة حمل نطفة الإمام على الرغم من كون الأب كافراً . كما في أمر شهربانو ونرجس اللتين كانتا مسلمتين ، فلم يكن هناك ضرر من شرك أبويهما . وبيان ذلك أنّ العلماء الأعلام ، ومن جملتهم آية الله الحاجّ السيّد محسن الأمين العامليّ في « أعيان الشيعة » ج 4 ، القسم الثاني ، ص 29 ، الطبعة الثالثة ، في سيرة الإمام جعفر الصادق عليه السلام أوردوا أنّ امّ الإمام هي امّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر . وامّها - أي جدّة الإمام - بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر ، وهذا هو معنى قوله عليه السلام . إنَّ أبَا بَكْرٍ وَلَّدَنِي مَرَّتَيْنِ ، ، وفي هذا يقول السيّد الشريف الرضيّ . وحُزناً عتيقاً وهو غاية فخركم * بمولد بنتِ القاسمِ بن محمّد وعلى أيّة حال ، فقد كان القاسم بن محمّد من أصحاب الإمام زين العابدين عليه السلام الأجلّاء ، وكان أحد فقهاء المدينة السبعة ومن الثقات والمعتمدين . نشأ في بيت فقه . وكانت امّ فروة من النساء الجليلات . وقال الصادق عليه السلام في شأنها . كَانَتْ امِّي مِمَّنْ آمَنَتْ وَاتَّقَتْ وَأحْسَنَتْ وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ . والخلاصة ، فقد تزوّج القاسم بن محمّد من ابنة عمّه . أسماء بنت عبد الرحمن ، فوُلِد لهما امّ فروة هذه المرأة الجليلة . وكانت أسماء مسلمة ، ولا يُلحق كُفر أبيها - بناءً على صحّة الروايات المذكورة وبناءً على تفسير الآية الكريمة في شأن الأب - ضرراً بإجماع الشيعة . ، - يقول السيّد علي خان المدنيّ الشيرازيّ في شرح الصحيفة السجّاديّة الموسوم ب - « رياض السالكين » ج 1 ، ص 71 ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ ، ضمن شرح حال ونسب الإمام الصادق عليه السلام . لهذا كان الصادق عليه السلام يقول . وَلَدَنِي أبُوبَكْرٍ مَرَّتَيْنِ .