السيد محمد حسين الطهراني

304

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

حُجّةً قويّة . والثاني . بإكمال الشريعة وبثّها في الكافّة ، كقوله تعالى : وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ؛ « 1 » - هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ . « 2 » وقد جاء لفظ مِن في الآية المباركة الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ التي وردت في موضعين من القرآن الكريم ، وفي الآية . وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ بمعنى ابتداء الغاية ، الذي ينطبق في هذه العبارات وأمثالها على معنى النشويّه ، حيث يدلّ على حقيقة مهمّة جدّاً وهي أنّ الخالق العظيم هو مركز الحقّ ومنبعه ، وأنّ ما في عالم الوجود من مطابقة للأصالة والواقعيّة إنّما هو من الله تعالى . وباعتبار أنّ اللفظ محلّي بالألف واللام ، فإنّه يدلّ على حصر الحقّ من قِبل الله تعالى . أي أنّ الحقّ أينما وُجد ، فهو من الربّ جلّ وعلا . وأنّ جميع الحقائق والأمور الخارجيّة وآثارها وشؤونها مستمدّة وناشئة من الربّ العظيم . وقد جاء في سورة الإسراء المباركة . وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً . « 3 » ذلك أنّ الله سبحانه لا يُجبر الإنسان على المعصية ، بل إنّ اختيار الإنسان دخيلٌ بصورة حتميّة في المعصية وعنوانها . وبهذه القرينة فإنّ المراد من قوله أمَرْنَا ليس الأمر بالفسق والمعصية ، لأنّه تعالى وَلا يَرْضى

--> ( 1 ) - ذيل الآية 8 ، من السورة 61 . الصفّ . ( 2 ) - صدر الآية 33 ، من السورة 9 . التوبة ؛ وصدر الآية 28 . من السورة 48 . الفتح . ( 3 ) - الآية 16 ، من السورة 17 . الإسراء .