السيد محمد حسين الطهراني
298
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وتقصيري ! فلا حول ولا قوّة إلّا بك ! ولقد كان الحقير يفكّر كثيراً منذ قديم الأيّام في سفر رسول الله إلى الطائف ، وكيف أنّه سار الليل والنهار راجلًا عبر الجبال المخوفة ثمّ عاد بتلك الكيفيّة ، وكيف أنّه كان يخشى العودة إلى وطنه ومدينته ومسقط رأسه مكّة ، ويخاف أن يُقتل قبل أن ينفِّذ ما أمره الربّ ذو الجلال ، وبذهاب الرجل الذي أرسله إلى مكّة وعودته ثلاث مرّات ، حيث ينبغي أن يكون قد تأخّر في ذلك مدّةً ما ؛ ولقد كانت عظمة رسول الله مشهودة في هذه الأمور بحيث إنّها أثّرت عليّ ربّما أكثر من هجرته إلى المدينة واختفائه في غار ثور والمصائب التي واجهها عند خروجه من مكّة وخلال الطريق إلى المدينة التي تبعد ما يقرب من تسعين فرسخاً . أجل ، إنّ هذا النبيّ الذي تحمّل هذه الأمور بمثل هذا الحزم إثر نزول الآية القرآنيّة القاطعة . فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ، « 1 » والذي له مِثل هذه السعة والقابليّة ، هو خاتم النبيّين والحلقة الأخيرة في سلسلة المُرسلين . خامساً . أنّه لم يفه بكلمة واحدة خشنة في مقابل الإهانات والصرخات والسباب والشتائم ، طوال هذا السفر ، في ذهابه وإيابه وخلال وجوده في الطائف ، بل كان يتحمّل بصبر وحلم كلّ ما يبدر عنهم من تصرّفات . ثمّ إنّه يجلس تحت كرمة العنب على التراب ، فيوضع عنقود العنب
--> ( 1 ) - ورد الأمر بالإستقامة في آيتين ، الأولي . الآية 112 ، من السورة 11 . هود . فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا . والثانية . الآية 15 ، من السورة 42 . الشوري . فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ .