السيد محمد حسين الطهراني

288

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

نفوسهم الزكيّة وهممهم العالية وأعمالهم المرضيّة ، والله أكبر شهادةً » . ثمّ يقول . « وقد اعترف كثيرٌ من علماء الإفرنج الباحثين في شؤون المسلمين وعلومهم وسائر شؤون أمم الشرق بأنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم كان على اعتقادٍ جازم بأنّه مُرسَل من الله ومُوحي إليه ، وكانوا من قبل متّفقين على أنّه ادّعى الوحي لأنّه رآه أقرب الطرق لنشر حكمته والإقناع بفلسفته ، أو لنيل السلطة وهو غير معتقدٍ به » . « 1 » ويؤيّد جُرجي زيدان المسيحيّ هذا القول ، فيقول . « زعم بعض الكتّاب من غير المسلمين أنّ صاحب الشريعة الإسلاميّة إنّما قام بهذه الدعوة طمعاً بالسيادة ورغبةً في ملاذ الدنيا . وأمّا نحن فلا نرى مسوّغاً لهذا القول . وتأريخ الدعوة يدلّ دلالة صريحة على أنّه إنّما قام بها عن صدق وإخلاص ، فلم يدعُ الناس إلى الإسلام إلّا وهو يعتقد اعتقاداً متيناً بصحّة رسالته ، وأنّ الله أرسله لبثّ تلك الدعوة . ولولا هذا الاعتقاد ، لم يصبر على ما ناله من الاضطهاد وضروب العذاب » . إلى أن يصل إلى قوله بعد بيان المحن التي واجهها النبيّ . « فتتابعت بموتهما ( يقصد موت خديجة وأبي طالب » المصائب عليه ، واستبدّت به قريش ، ولا سيّما عمّه أبو لهب والحكم بن العاص ، وعُقبة بن أبي مُعَيط لأنّهم كانوا جيرانه بمنزله ، فكانوا يُلقون الأقذار في طعامه ، ويرمونه بها وقت صلاته . حتى إذا لم يعد يستطيع صبراً على هذا الضيم ، فرّ إلى الطائف لعلّه يلقى بها مَن ينصره ويؤمن بدعوته ، فلم يلقَ إلّا

--> ( 1 ) - « تفسير المنار » إنشاء الشيخ محمّد عبده ، وتأليف السيّد محمّد رشيد رضا ، ج 3 ، ص 143 و 144 .