السيد محمد حسين الطهراني
285
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . « 1 » وقد نزلت هذه الآية في مكّة المكرّمة في بداية البعثة ؛ ولم تحصل أيّة حرب خلال مدّة ثلاث عشرة سنة التي عاش فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مكّة ، بل وقعت الحروب والغزوات بعد الهجرة إلى المدينة . فكيف يخبر القرآن عن الغيب بمثل هذه القاطعيّة التامّة ، فيُخبر عمّا سيؤول إليه حال المسلمين بعد هذه السنوات المتمادية ؟ لقد افتقد رسول الله الناصر والمعين في بداية البعثة في مكّة ، وكان المؤمنون في منتهى الضعف . لذا فقد صدر هذا الإخبار القرآنيّ دون أيّة أرضيّة ومقدّمة أوّلًا ؛ وكان يمكن أن يُقتَل النبيّ قبل أن تقوى شوكة المسلمين أو يحلّ أجلُه فلا ينال الجهاد ثانياً . بَيدَ أنّ القرآن يُخبر بقاطعيّة وثبات أشبه بثبات الجبل الراسخ عن حياة النبيّ وجهاد المسلمين بعد الهجرة . لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ . « 2 » وهذه الآية مكّيّة أيضاً ، لأنّها من آيات سورة الرعد ، وهي من السور المكّيّة ؛ والله تعالى يوعد المستهزئين برسول الله في هذه الآية بالحرب والقتل والإصابة بالجراح وبالنكبة التي ستحلّ بهم . أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ
--> ( 1 ) - مقطع من الآية 20 ، من السورة 73 . المزّمّل . ( 2 ) - الآية 34 ، من السورة 13 . الرعد .