السيد محمد حسين الطهراني

266

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وتشويش الحواسّ والقلق والانهيار العصبيّ والأفكار الشيطانيّة المضطربة ناشئة بأجمعها من عدم اتّباع هُدى القرآن الذي يقود الإنسان إلى الاتّباع المحض لربّه الكريم ، ويحذّره من أيّة متابعة لغيره تعالى . ثمّ يقول تعالى . فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ . لا حظوا كيف تؤدّي هذه الآيات المطلب بقاطعيّة تامّة . إنّ هذا القرآن كتاب انزل إليك من ربّك ، فينبغي ألّا يكون في قلبك أي حرج أو اضطراب أو شدّة أو قلق ! وهذا الكتاب هو كتاب إنذار وإعلام ، لتنذر به الناس ، وليكون ذكرى يذكّر المؤمنين بربّهم الجليل . فيا أيّها المخاطبون بهذا الخطاب ، اعلموا أنّ هذا الكتاب قد نزل على النبيّ ، إلّا أنّكم جميعاً المخاطبون به فرداً فرداً ، وعليكم أن تتّبعوا ما انزل إليكم من ربّكم ، وأن لا تتّخذوا من دونه وليّاً ولا نصيراً ولا موضع سرّ ! لماذا لا يذكر الله منكم إلّا القليل النادر ؟ إنّ عذابنا سيحلّ بالمتمرّدين ، وإنّ بأسنا سيصيبهم في حال تنعّمهم وغفلتهم ، فلا يجدون مفرّاً إلّا الإقرار بمظالمهم والاعتراف بتجاوزاتهم . إن جميع أفراد المخلوقات سواء في نظرنا في هذه الجهة ، الأنبياء المرسلون المنذِرون ، والمنذَرون الذين ارسِلُوا إليهم . فهم بأسرهم في مرأى منّا ومسمع ، وهم جميعاً عبادنا المملوكون مطلق العبوديّة والملكيّة ؛ وهم جميعاً تحت أمرنا وخاضعون لتكليفنا ، فلا عيسى يمكنه أن يدّعي الالوهيّة ، ولا امّه مريم . وسنسألهم جميعاً ، سنسأل الأنبياء عمّا واجهتهم به أممهم . وسنسأل الأمم عن أعمالهم مع المُرسَلين وعن مدى إطاعتهم لأوامرهم وإرشاداتهم . وسنقصّ عليهم عن علم ومعاينة تامّة ، بأنّنا كنّا دوماً حاضرين وناظرين غير غائبين ، وأنّ لنا المعيّة مع جميع الموجودات .