السيد محمد حسين الطهراني

250

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

. . .

--> كتابتها يعود إلى ما بين القرن الخامس عشر والقرن السادس عشر . وثالثاً . فإنّه يعتبر كاتب الإنجيل مسلماً . ورابعاً . يعتبر أنّ القصد بهذا الإنجيل هو تحريف الكتاب المقدّس ، ولا يعدّه مصدراً موثّقاً . وهذه بأجمعها نسب مخالفة للواقع . ويلاحظ نظير هذا التعصّب الأعمى لدى فؤاد أفرام البُستانيّ المسيحيّ في كتاب « دائرة المعارف » ، حيث يقول في ص 363 ، مادّة ( برنابا ) . « وقد عثر على إنجيل مزوّر منسوب إلى برنابا باللغة العربيّة ، حيث تُرجم إلى الإنجليزيّة والإسبانيّة والإيطاليّة . والظاهر أنّ جماعة من الأراتِقة قد زوّروه . وقد جعله فوتيليريوس في قانونه الرسوليّ بين كتب أبوكريفيه ؛ وحرّمه البابا جيلاسيوس الثاني سنة 1118 » . انتهى . ونرى كيف أنّ هذا الرجل ذا الاطّلاع الواسع حكم أوّلًا . بتزوير هذا الإنجيل . ونراه ثانياً . يقول بأنّ أصل الإنجيل بالعربيّة ، ثمّ ترجم إلى الإنجليزيّة والإسبانيّة والإيطاليّة . بينما نحن نرى أنّ نسخته الوحيدة مدوّنة بالإيطاليّة ، ثمّ ترجمت إلى الإسبانيّة والإنجليزيّة ثمّ ترجمت إلى العربيّة مؤخّراً . وثالثاً . بأيّ دليل وسند ينسب تزوير الإنجيل إلى الأراتقة ؟ إنّ هذه بأجمعها مطالب من شأنها أن تحطّ مقام الشخص المحقّق واعتباره . وينبغي أن يُعلم بأن برنابا القدّيس له رسالة إلى العبرانيّين ، وله أيضاً رسالة أخرى مسمّاة باسمه . وقد جرى البحث في هاتين الرسالتين في « قاموس الكتاب المقدّس » وفي « دائرة المعارف » للبستانيّ المسيحيّ ، وعن اكتشافهما في القرون القديمة ، وعن الأشخاص المعروفين من أصحاب الاطّلاع الذين حصلوا عليهما منذ سنة 70 الميلاديّة إلى عصرنا الحاضر . وهاتان الرسالتان هما غير إنجيل برنابا مورد البحث . بَيدَ أنّ هذا الأمر قد اشتبه على مؤلّف كتاب « بشارات العهدَين » فتصوّر الرسالة إنجيلَ برنابا ، فذكر من « دائرة المعارف » للبستانيّ و « قاموس الكتاب المقدّس » شواهد على قِدَم إنجيل برنابا ، بينما مطالب هذين الكتابين صريحة في إنكار إنجيل برنابا . وكلامهما حول صحة إسناد الرسالة إلى القدّيس برنابا من مطالب كبار المحقّقين يتضمّن محاولتهما استنباط قِدَم الرسالة وإسنادها . ( مطالب « بشارات العهدين » في مقدّمة الكتاب ، ص 14 إلى 16 ) . ، - بعد مرور سنة على كتابة هذه الفقرة ، حصل الحقير على نسخة أخرى من الترجمة العربيّة للإنجيل طبعتها مطبعة محمّد على صبيح وأولاده في الأزهر في مصر ، سنة 1373 هجريّة قمريّة . وفي هذه النسخة مقدّمة المترجم . الدكتور خليل سعادة ، من ص « ج » إلى ص « س » ، ومقدّمة الناشر . السيّد محمّد رشيد رضا من ص « ق » إلى ص « ث » . ، ، - والسنوات المائتان كانت إلى زمن تأليف وكتابة هذه المقدّمة ؛ أمّا إلى زماننا فقد انقضت ما يقرب من ثلاثمائة سنة .