السيد محمد حسين الطهراني

239

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

.

--> ومعاركه ووفرة مشاغله السياسيّة شديد الولع بالعلوم والآثار التأريخيّة ، ثمّ انتقلت النسخة المذكورة سنة 1738 مع سائر مكتبة البرنس المنوّه عنه إلى مكتبة البلاط الملكيّ في فيينّا ، حيث لا تزال هناك حتى الآن على ما مرّ بك بيانه . بَيدَ أنّه وُجد في أوائل القرن الثامن عشر نسخة أخرى إسبانيّة تقع في مائتين واثنين وعشرين فصلًا وأربع مائة وعشرين صفحة جرّ عليها الدهر ذيل العفاء ، فطمست آثارها ودرستْ رسومها ، وكان قد أقرضها الدكتور هُلم من هدلي ( بلدة من أعمال همبشير ) المستشرق الشهير سايل ، ثمّ تناولها بعد سايل الدكتور منكهوس أحد أعضاء كليّة الملكة في أكسفورد ، فنقلها إلى الإنجليزيّة ، ثمّ دفع الترجمة مع الأصل سنة 1784 إلى الدكتور هويت أحد مشاهير الأساتذة . ولقد أشار الدكتور هويت المنوّه عنه في إحدى الخطب التي كان يلقيها على الطلبة إلى هذه النسخة ، حيث استشهد ببعض الشذرات منها . ولقد طالعتُ هذه الشذرات وقابلتها بالترجمة الإنجليزيّة المنقولة عن النسخة الإيطاليّة الموجودة الآن في مكتبة بلاط فيينّا ، فوجدت الإسبانيّة ترجمة حرفيّة عن تلك ، ولم أرَ بينهما فرقاً يستحقّ الذكر . . . . ويؤخذ ممّا علّقه سايل على النسخة الإسبانيّة أنّه مسطور في صدرها أنّها مترجمة عن الإيطاليّة بقلم مسلم أروغانيّ يُسمّى مصطفى العرنديّ ، ومصدّرة بمقدّمة يقصّ فيها مكتشف النسخة الإيطاليّة - وهو راهب لاتينيّ يُسمّى فرامرينو - كيفيّة عثوره عليها . ومن جملة ما قال بهذا الصدد . إنّه عثر على رسائل ل - ايرينايوس وفي عدادها رسالة يندّد فيها بالقدّيس بولُص الرسول ، وإنّ ارينايوس أسند تنديده هذا إلى إنجيل القدّيس برنابا ، فأصبح من ذلك الحين الراهب مرينو المشار إليه شديد الشغف بالعثور على هذا الإنجيل . واتّفق أنّه أصبح حيناً من الدهر مقرّباً من البابا سكتُس الخامس ، فحدث يوماً أنّهما دخلا معاً مكتبة البابا ، فران الكرى على أجفان قداسته ، فأحبّ مرينو أن يقتل الوقت بالمطالعة إلى أن يُفيق البابا ، فكان الكتاب الأوّل الذي وضع يده عليه هو هذا الإنجيل نفسه ، فكاد أن يطير فرحاً من هذا الاكتشاف ، فخبّأ هذه الذخيرة الثمينة في أحد ردنيه ولبث إلى أن استفاق البابا ، فاستأذنه بالانصراف حاملًا ذلك الكنز معه ، فلمّا خلا بنفسه طالعه بشوقٍ عظيم فاعتنق على أثر ذلك الدين الإسلاميّ . - - - )