السيد محمد حسين الطهراني
224
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
بالاستناد إلى أي مستند صحّح الأغلاط الواقعة أو الدائرة خامساً . 1 وقد أعقبت هذه الحادثة المشؤومة أثراً مشؤوماً آخر ، وهو إنكار عدّة من باحثي المؤرّخين من الغربيّين وجود موسى وما يتبعه ، وقولهم . إنّه شخصٌ خياليّ ؛ كما قيل نظيره في المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام ؛ لكنّ ذلك لا يسع لمسلم ، فإنّ القرآن الشريف يصرّح بوجوده عليه السلام وينصّ عليه » . « 1 » إن ما ذكره سماحة الأستاذ في هذا المجال صحيح وصائب ، وقصّة كورش وفتح بابل وإطلاق اسرى اليهود وإرسالهم إلى بيت المقدس صحيح بأجمعه . أمّا جمع عزرا للتوراة وبناؤه للهيكل ( المسجد الأقصي ) وذهابه إلى هناك ، فلم يكن بأمر كورش ، بل بعد وفاة كورش بمدّة طويلة تبلغ ثمان وستّين سنة . فقد جرى أسر بني إسرائيل على يد بخت نصّر في سنة 606 قبل الميلاد ، وفتح كورش بابل سنة 538 قبل الميلاد ، وكان اليهود خلال هذه المدّة التي تقرب من سبعين سنة في الأسر .
--> ( 1 ) - يقول أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 157 . « وحتى المحايدون من المسيحيّين اعترضتهم شبهات كثيرة على الإسلام ، منها أنّهم رأوا خلافاً بين القرآن والتوراة من جهة ، وأحياناً نقصاً في القرآن عمّا ورد في التوراة من جهة أخرى . والجواب عن المسألة الأولى أنّ المسلمين يعتقدون أنّ التوراة حدث فيها بعض التحريف ، وقد أيّد ذلك الباحثون من العلماء في الكتاب المقدّس ، وإذا كان هناك اختلاف بين القرآن والتوراة فلم يكون الصحيح هو التوراة والخطأ هو القرآن ولا يكون العكس ؟ وأمّا المسألة الثانية فالتوراة تعرّضت لكثير من المسائل التي هي من صميم التأريخ على حين أنّ القرآن لم يتعرّض إلّا للمسائل التي هي موضع العِظَة والاعتبار فقط ، فلا يهمّهم إن كان النبيّ عمّر كم سنة أو نحو ذلك . على هذا كان أسلوب القرآن أوقع ، لأنّه كتاب دين لا كتاب تأريخ » . 2 - « الميزان في تفسير القرآن » ج 3 ، ص 339 إلى 341 . ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 3 ، ص 339 إلى 341 .