السيد محمد حسين الطهراني
219
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
وكذلك قولهم . كتاب المسيح عليه السلام ، أي ترجمة حياته وليس كتاباً من تأليفه . وكتاب يوشع . أي الكتاب الذي يتحدّث عن ترجمة أحواله ، وليس كتاباً كتبه يوشع بنفسه . تماماً كقولنا . كتاب المختار ، أي الكتاب الذي الّف في شرح أحوال المختار وقيامه . ومع كلّ هذه الأمور ، فإنّ كتبنا الحديثيّة تفوق في اعتبارها كتابَي التوراة والإنجيل اللذين يُعدّان لدى اليهود والنصارى كتابَين سماويّين ، فقد وردت في أحاديثنا روايات متواترة ومستفيضة كثيرة ، بينما التوراة والإنجيل ليسا كذلك . كما أنّ أغلب سند رواياتنا متّصل ، وحال الرواة وترجمتهم معلوم ومدوّن ، أمّا التوراة والإنجيل فليسا قطعيَي الصدور ، وليس لها سند متّصل . ولتفصيل حقيقة الأمر ، فإنّنا مجبرون على خوض بحث مستقلّ حول كلّ من كتابَي التوراة والإنجيل ، وحول التغييرات والتحوّلات التي طرأت عليهما . أمّا بالنسبة إلى التوراة ، فقد قال سماحة آية الله العلّامة الطباطبائي قدّس الله تربته الشريفة تحت عنوان « ما هو الكتاب الذي ينتسب إليه أهل الكتاب وكيف هو ؟ » . « الرواية وإن عدّت المجوس من أهل الكتاب ، ولازم ذلك أن يكون لهم كتاب خاصّ أو ينتموا إلى واحد من الكتب التي يذكرها القرآن ككتاب نوح ، وصحف إبراهيم ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، وزبور داود ؛ لكنّ القرآن لا يذكر شأنهم ، ولا يذكر لهم كتاباً . والذي عندهم من « أوِستا » لا ذكر منه فيه ، وليس عندهم من سائر الكتب اسم . وإنّما يطلق القرآن أهل الكتاب فيما يُطلق ، ويريد بهم اليهود والنصارى ، لمكان الكتاب الذي أنزله الله عليهم .