السيد محمد حسين الطهراني

211

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الصلاة عربيّةً يتلخّص في وجوب القراءة فيها لقدرٍ من القرآن الكريم ( سورة الحمد مع سورة اخري ) في كلّ ركعة . ومن جهة أخرى ، فإنّ الآيات والأخبار ، التي هي السند الأساس للدين ، قد جاءت بالعربيّة . وهذا هو السبب في اهتمام المسلمين باللغة العربيّة » . « 1 » كلام حكيم للعلّامة في إعجاز القرآن الكريم وقال العلّامة . « وأمّا إعجاز القرآن الكريم في بيانه ، فمع أنّ أسلوب القرآن الخارق للعادة كان من سنخ اللغة العربيّة في عصر فصاحة الامّة العربيّة وبلاغتها ، حيث كان أشبه بشعلة ساطعة اختصّت بالعرب دون غيرهم ؛ وأنّ هذه اللغة قد تعرّضت في عصر الفتوحات الإسلاميّة في القرن الأوّل الهجريّ إلى اختلاط باللغات الأجنبيّة ، ممّا أدّى في نهاية الأمر إلى فقدان لغة المخاطبة العربيّة - شأنها شأن سائر اللغات - رونقها السابق ، وإلى ابتعادها وتغرّبها عن إشراقها وروعتها . بَيدَ أنّ القرآن الكريم ليس مُعجزاً في أسلوبه اللفظيّ فحسب ، بل إنّ جهاته المعنويّة - كجهاته اللفظيّة - معجزة ، وهو

--> ( 1 ) - « فرازهائي از اسلام » للعلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ ، ص 330 ، رقم 39 . يقول أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 168 و 169 . وكان ممّا أتت به المدنيّة الغربيّة النعرة القوميّة ، فكلّ امّة تتعصّب لجنسها ، وسرت هذه الروح إلى العالم الشرقيّ مع المدنيّة الحديثة وقد كانوا لا يعرفون إلّا قسمة العالم إلى قسمين . دار الإسلام ودار الحرب ؛ فالمسلم داره العالَم الإسلاميّ كلّه ، لذلك سهلت عليه الرحلات من مثل ابن بطوطة وابن جبير وغيرهما ، وتنقُّل رجال الحديث من قطر إلى قطر يجمعون ما انتثر من الحديث وكأنّهم بين أهليهم ، حتى كانت لعنة الوطنيّة التي ابتدعتها اوروبّا وأسرفت فيها . والقانون الطبيعيّ يقتضي تدرّج العالَم من نظرة جزئيّة لا ينظر الإنسان فيها إلّا إلى نفسه كالطفل في مهده ، ثمّ يرتقي فينظر إلى عائلته ، ثمّ يرتقي فينظر إلى قومه ، ثمّ يرتقي فينظر إلى الإنسانيّة كلّها ، وربّما كان الإنسان في هذا الطور لا ينظر إلّا إلى قومه ولما يصل من الرقيّ إلى حدّ أن ينظر إلى الإنسان كلّه .