السيد محمد حسين الطهراني
195
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
.
--> اختلافاً . وروى البخاريّ عن أنس ، أنّ حذيفة بن اليمان قَدِمَ على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق . فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة وقال لعثمان . يا أمير المؤمنين أدْرِكْ هَذِهِ الامَّةَ قَبْلَ أنْ يَخْتَلِفُوا في الكِتَابِ اخْتِلَافَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى - انتهى . وممّا ذكره حذيفة . رأيت أناساً من أهل حمص يزعمون أنّ قراءتهم خير من قراءة غيرهم وأنّهم أخذوا القرآن عن المقداد ، ورأيت أهل دمشق يقولون إنّ قراءتهم خير من قراءة غيرهم ، فإنّهم قرأوا بقراءة ابيّ بن كعب ، ورأيت أهل الكوفة يقولون مثل ذلك وأنّهم قرأوا على أبي موسى ، ويسمّون مصحفه « لباب القلوب » . وفي رواية عمارة بن غزية ذكرها ابن حجر في « الفتح » ص 14 ج 9 أنّ حذيفة قَدِمَ من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتي عثمان فقال . يَا أمِيرَالمُؤْمِنِينَ أدْرِكِ النَّاسَ ! قال . وما ذاك ؟ قال غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أبيّ بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفّر بعضهم بعضاً . ولمّا بلغ كلّ ذلك عثمان ورأى الأمر قد حزب ، أرسل إلى حفصة ، ابنة عمر أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثمّ نردها إليكِ ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيّين الثلاثة . إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنّما نزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كلّ أفق بمصحف ، ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحف أن يحرق . قال الحافظ ابن حجر - وكان ذلك في أواخر سنة 24 وأوائل سنة 25 ه - . ق . وقال أبوريّة تحت عنوان . الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان . قال ابن التين وغيره . الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان . أنّ جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شي بذهاب حَمَلَتِهِ . لأنّه لم يكن مجموعاً في موضع واحد . فجمعه في صحائف مرتّباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . وجَمْعُ عثمان كان لمّا كثر الاختلاف في وجوه القراءة . حتى قرأوا بلغاتهم من اتّساع اللغات . فأدّي ذلك إلى تخطئة بعضهم بعضاً ، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك ، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتّباً لسوره ، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش ، محتجّاً بأنّه نزل بلغتهم . وإن كان قد وسّع في قراءته بلغة غيرهم . رفعاً للحرج والمشقّة في ابتداء الأمر ، فرأى أنّ الحاجة في ذلك قد انتهت فاقتصر على لغة واحدة . وقال أبوريّة تحت عنوان . عدد المصاحف التي أرسلها عثمان إلى الآفاق . اختُلِف في عدّة المصاحف التي أمر عثمان بكتابتها والمشهور أنّها كانت خمسة ، أرسل أربعة منها إلى الآفاق وأمسك عنده واحداً منها . ، - كانت حفصة رضي الله عنها وصيّة من قبل أبيها عمر على أوقافه وتركته ، ويبدو أنّ عمر كان لا يثق بابنه عبد الله ، فقد روى السيوطيّ في كتابه « تاريخ الخلفاء » قال . أخرج النخعيّ أنّ رجلًا قال لعمر . ألا تُخَلِّفَ عبد الله بن عمر ؟ فقال له . قاتلك الله ! والله ما أردت الله بهذا ! أستخلف رجلًا لم يحسن أن يُطَلِّق امرأته ! ( ص 98 ) وقد ثبت عنه أنّه قال . لو كان سالم مولى حذيفة حيّاً لولّيته ( ص 123 ج 1 « سير أعلام النبلاء » ) . أمّا خبر هذا الطلاق الذي أشار إليه عمر ، فقد رواه البخاريّ عن نافع عن عبد الله بن عمر أنّه طلّق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ، فقال رسول الله . مره فليراجعها ، ثمّ ليمسكها حتى تطهر ، ثمّ تحيض ، ثمّ تطهر ، ثمّ إنّ شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلّق قبل أن يمس . فتلك العدّة التي أمر الله أن يطلّق لها النساء ( ص 288 ج 9 « فتح الباري » ) .