السيد محمد حسين الطهراني

191

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

النبيّ وسيرته في تلاوة القرآن . كما تردّدت بكثرة أسماء مجاميع من هذه السور التي كانت متداولة في صدر الإسلام ، كالسور الطِّوال ، والمئين ، والمثاني ، والمفصّلات ، وذلك في الأحاديث التي تحكي زمن حياة النبيّ الأكرم » . « 1 »

--> ( 1 ) - « الإتقان » ج 1 ، ص 65 ، ( التعليقة ) ؛ و « قرآن در اسلام » ( / القرآن في الإسلام ) ص 111 إلى 113 . وذكر الشيخ محمود أبوريّة في كتاب « الأضواء » ص 252 ، الطبعة الثالثة ، دار المعارف مصر ، بحثاً مفصّلًا في كيفيّة جمع وتدوين المصحف الشريف في عصر أبي بكر وعمر ، ثمّ قال . « وقفة قصيرة . ولابدّ لي هنا من أن أقف وقفة قصيرة أستعلن فيها ما عراني من حيرة فيما أوردوه من أنباء هذا الجمع وما فيها من تناقض كثير . فنبأ يقول . إنّ عمر هو الذي فزع إلى أبي بكر في هذا الجمع ؛ وخبر يقول . إنّ هذا الجمع لم يكن في عهد أبي بكر . وإنّما هو عمر الذي تولّاه ، ورواية ثالثة تفيد أنّ عمر قد قُتِل قبل أن يكمل هذا الجمع ، وأنّ عثمان هو الذي أتمّه . وثَمّ روايات أخرى كثيرة تحمل مثل هذا التناقض ، لا نتوسّع بإيرادها . ونحن لو أخذنا بالأخبار المشهورة ، التي رواها البخاريّ . وهي التي فزع فيها عمر إلى أبي بكر لكي يجمع القرآن لما رأى القتل قد استحر في وقعة اليمامة وأنّه قد قتل فيها من الصحابة مئات وهم حملة القرآن ، وإذا استمر الأمر على ذلك فإنّ القرآن يضيع وينسي ! لو نحن أخذنا بهذا النبأ فإنّه يتبيّن منه أنّ الصحابة وحدهم هم الذين كانوا في هذا العهد يحملون القرآن ، فإذا ما ماتوا أو قتلوا ضاع القرآن ونُسي . وأنّه ليس هناك مصدر آخر يحفظ القرآن على مدّ الزمان إذ كانوا مادّته وكانوا كتّابه ؟ على حين ذكروا قبل ذلك في أخبار وثيقة يرضى بها العقل ويؤيّدها العلم أنّ النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم كان يكتب كلّ ما ينزل عليه من قرآن وقت نزوله على العسب واللخاف وقطع الأديم وغيرها ، وأنّه اتّخذ لذلك كتاباً أحصى التأريخ أسماءهم . فأين ذهبت هذه النسخة ، التي لايشكّ فيها أحد ولا يمتري فيها إنسان ؟ لأنّها هي التي حفظ الله بها القرآن الكريم في قوله تعالى . إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُو لَحَافِظُونَ ، وفي قوله تعالى : إن علينا جمعهو وقرآنه . إن هذه النسخة الفريدة التي تحمل الصورة الصحيحة للقرآن التي ستبقى على وجه الزمن خالدة لو كانت موجودة لأغنتهم عمّا وجدوه في سبيل عملهم من عناء . ولأصبحت هي المرجع الأوّل للقرآن في كلّ عصر ومصر والتي كان يجب على عثمان أن يراجع عليها مصاحفه التي كتبها قبل أن يوزّعها على الأمصار » . 1 - « المصحف السجستانيّ » ( التعليقة ) . يقول مؤلّف كتاب « أضواء على السنّة المحمّدية » ص 249 ، تحت عنوان . غريبةٌ توجب الحيرة . من أغرب الأمور . وممّا يدعو إلى الحيرة أنّهم لم يذكروا اسم علي رضي الله عنه فيمن عهد إليهم بجمع القرآن وكتابته . لا في عهد أبي بكر ولا في عهد عثمان ! ويذكرون غيره ممّن هم أقلّ منه درجة في العلم والفقه ! فهل كان عليّ لا يحسن شيئاً من هذا الأمر ؟ أو كان من غير الموثوق ؟ أو ممّن لا يصحّ استشارتهم أو إشراكهم في هذا الأمر ؟ اللهمّ إنّ العقل والمنطق ليقضيان بأن يكون علي أوّل مَن يعهد إليه بهذا الأمر ، وأعظم من يشارك فيه ، وذلك بما أتيح له من صفات ومزايا لم تتهيّأ لغيره من بين الصحابة جميعاً - فقد ربّاه النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم على عينه . وعاش زمناً طويلًا تحت كنفه . وشهد الوحي من أوّل نزوله إلى يوم انقطاعه . بحيث لم يند عنه آية من آياته ! ! فإذا لم يُدْعَ إلى هذا الأمر الخطير ، فإلى أي شيء يُدعى ؟ ! وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوّغوا بها تخطّيهم إيّاه في أمر خلافة أبي بكر فلم يسألوه عنها ولم يستشيروه فيها ؛ فبأيّ شيء يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة القرآن ؟ فبماذا نعلل ذلك ! وبماذا يحكم القاضي العادل فيه ؟ حقّاً إنّ الأمر لعجيب وما علينا إلّا أن نقول كلمة لا نملك غيرها وهي . لَكَ اللهُ يَا عليّ ! مَا أنصَفُوكَ في شَيءٍ !