السيد محمد حسين الطهراني

4

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

فقوله وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا معناه بشهادة السياق . واقسم لقد رددنا الكلام معهم في أمر التوحيد ونفي الشريك من وجهٍ إلى وجه ، وحوّلناه من لحنٍ إلى لحن في هذا القرآن ، فأوردناه بمختلف العبارات وبيّناه بأقسام البيانات ليتذكّروا ويتبيّن لهم الحقّ . وقوله وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ، أي . ما يزيدهم التصريف إلّا انزعاجاً ، كلّما استؤنف جيء ببيان جديد أورثهم نفرة جديدة » . « 1 » تفسير آية . سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ وقد استفاد الكتاب السماويّ الإلهيّ - القرآن الكريم - من نوعين من الآيات من أجل إجلاء الحقّ ؛ أوّلهما الآيات الآفاقيّة ، وثانيهما الآيات الأنفسيّة . سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ « 2 » وتلوح في هذه الآيات عدّة نكات مهمّة . الأولى . إنّ الآيات الإلهيّة التي تمثّل سبيل الوصول إلى ذات الله القدسيّة لا تتعدّى هذين النوعين من الآيات ، أي الآيات الآفاقيّة والآيات الأنفسيّة . الثانية . على الرغم من كون الضمير في أَنَّهُ الْحَقُّ للمفرد المذكّر ، إلّا أنّه يفتقد المرجع الذي يعود إليه ؛ وذلك لعدم ورود ألفاظ الله ، الربّ وأمثالهما ممّا يمكن أن يعود إليه الضمير . ومن الضروريّ في هذا المجال أن يكون الضمير عائداً إلى معنى تنطوي عليه كلمة آيات ، وله عنوان

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 13 ، ص 110 و 111 . ( 2 ) - الآيتان 53 و 54 ، من السورة 41 . فصّلت .