السيد محمد حسين الطهراني
181
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أيضاً . أمّا قول البعض بأن بسم الله هي كلمة رحمة ، وإنّ براءة كلمة عذاب ، لذا فإنّهم لم يدوّنوا بسم الله في مطلع سورة براءة لهذا السبب ، فهو غير صحيح ، إذ هناك كثير من السور التي تبدأ بذكر العذاب ، إلّا أنّها ابتُدِئت بأجمعها ب - . بسم الله . فكان عدم كتابة البسملة في بداية سورة براءة محض متابعة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ ولولا ذلك ، لكان ينبغي عدم كتابة بسم الله في بداية سورة هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ . وبعد ارتحال خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم جرى تدوين نسخة من القرآن الكريم في عهد أبي بكر تطابق ما كان في أيدي الناس ، فاودِعَتْ لدى حفصة ، وعُدّت نسخة رسميّة ، من أجل الرجوع إليها ، إذا تصرّمت الأعوام وانقرضت الطبقة الأولى من حفّاظ القرآن ، وتفرّق المسلمون في البلاد العريضة ، فحصل في نقل سور القرآن التي تُنقل بين الصدور أو بالاستنساخ خطأ أو سهو . ثمّ جرى في عهد خلافة عثمان استنساخ عدّة نسخ على ذلك المصحف القديم فأرسلت كلّ نسخة إلى بلد من البلدان ووُضعت في المساجد الكبيرة ليرجع إليها النُّسَّاخ والقرّاء لإصلاح السهو والخطأ الذي قد يحصل في نُسخهم ، فحافظوا بذلك على القرآن الكريم كاملًا كلمةً فكلمة ، وحرفاً فحرفاً ، حتى عصرنا الحاضر . وجوب طبع كتابة القرآن على ما كان عليه ولقد وعد الله تعالى وحتّم على نفسه حفظ القرآن ، في قوله تعالى . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 1 » ، وها قد تحقّق هذا الوعد الإلهيّ . وقد بذل المسلمون في ضبط القرآن دقّة كبيرة ، بحيث إنّهم إذا
--> ( 1 ) - الآية 17 ، من السورة 75 . القيامة .