السيد محمد حسين الطهراني
170
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الكتب بها ، على الرغم من أنّ بعضهم لم يكن يونانيّاً . حتى أنّ أتباع السيّد المسيح عليه السلام كتبوا تأريخه - الذي يُدعى بالإنجيل - باللغة اليونانيّة ، ولفظة الإنجيل هي كلمة يونانيّة بمعنى البشارة ، على الرغم من أنّ عيسى عليه السلام وأتباعه كانوا يتكلّمون بالعبريّة . تفوّق العلوم الإسلاميّه على علوم اليونان نابع من بركة القرآن وبعد الإسكندر بألف سنة ظهر خاتم الأنبياء محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وجاء بالقرآن باللغة العربيّة فأحدث انقلاباً في أوضاع العالم واحتلّت العربيّة مكانة اللغة اليونانيّة وفاقتها . وقد تعلّم المسلمون العلوم اليونانيّة وأضافوا عليها أضعافها ، فبلغت العربيّة والعلوم المدوّنة بها مكانة عالميّة لم تبلغها لغة قبلها . وقد جاء في التواريخ أنّ مكتبة الإسكندريّة في مصر كانت أكبر مكتبة في العالم القديم . وكانت تحتوي على العلوم اليونانيّة . وبلغ عدد كتبها خمسة وعشرين ألف كتاباً ، أمّا مكتبة المسلمين فقد ضمّت في العصر الإسلاميّ مليون كتاب . يقول جرجي زيدان في « تاريخ الحضارة الإسلاميّة » و « تاريخ آداب اللغة » . أنّ خليفتَي مصر الفاطميَّينِ . العزيز بالله ( 365 - 386 ه - . ق ) والحاكم بأمر الله ( 386 - 411 ه - . ق ) قد أنشآ مكتبة في مصر اشتملت على ما يقرب من مليون كتاب ، أي على أربعين ضعف من كتب مكتبة اليونان في الإسكندريّة . ويقول . إنّ المكتبات الكبيرة كانت متواجدة بأعداد كبيرة في مصر والعراق والأندلس وغيرها ، وكانت المكتبة الواحدة تشتمل على مئات الآلاف من الكتب ، وكانت أبواب تلك المكتبات مُشرعة في وجوه طلبة العلم والمطالعين .