السيد محمد حسين الطهراني

165

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الطائف ، عن ابن عبّاس » انتهى . وقال سماحة الأستاذ العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه . « والحقّ أنّ ذلك من تطبيق المفسِّرين ، وإنّما قالوا ما قالوا على الإبهام وأرادوا أحد هؤلاء من عظماء القريتَين على ما هو ظاهر الآية » . « 1 » ثمّ إنّ الله تعالى يقول بعد البيان السابق بأنّ تقسيم الخير والرحمة ونزول القرآن واختيار النبيّ هي من قِبل الله تعالى ، وليس لغيره تصرّف في هذا الأمر أبداً . نحن قسّمنا بينهم معايشهم وحياتهم المؤقّتة في الحياة الدنيا ، ونحن جعلنا الأفراد في درجات ومراتب مختلفة ، ليخضع بعضهم لبعض ، وليسخّر بعضهم بعضاً ، لتأمين احتياجات عامّة الناس . فكيف يتدخّل هؤلاء الكفّار العاجزون عن تأمين معاشهم ومستلزمات حياتهم المؤقّتة في أمر النبوّة فيقسّمونها ويضعونها بين أيدي المستكبرين والأنانيّين والأثرياء في مكّة والطائف ؟ إن رحمة الله تعالى التي هي تقبّل نبوّة الرسول وولايته الإلهيّة والقبول بالحقّ - وهو القرآن الكريم - هي أفضل وأجمل من هذه الأموال والاعتبارات التي يجمعها هؤلاء في دنياهم . فهذه الأموال والزخارف ، وهذه الاعتبارات والتعيّنات ، لا قيمة لها عندنا ، وإن علت أبواقها وأصواتها . فنحن لا نُلقي بالًا إلى هذه الضجّة الفارغة ، ولهذه الأوامر والنواهي ، ولهذه الثروات الطافحة والحطام الزخّار . إن المؤمنين لا يسعون إلى كسب المال ؛ وهدفهم ومقصودهم يتلخّصان في المعنى والأمور المعنويّة وكسب الفضائل ، لا اكتناز الذهب .

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 18 ، ص 102 .