السيد محمد حسين الطهراني

155

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

بمثله . لا ينحصر إعجاز القرآن في بلاغته ، بل يعمّ جميع شؤونه إن القرآن هو الذي يمتلك توحيداً ومعارفَ وأخلاقاً وأحكاماً حيّة معجزة ، ناهيك عن فصاحته وبلاغته . يقول مؤلف كتاب « راه سعادت » ( / طريق السعادة ) . « يقول بعض الاوروبّيّين ممّن تعلّم العربيّة وطالع الكتب العربيّة . إنّ بعض الكتب العربيّة ، مثل « مقامات » الحريريّ وبديع الزمان الهمدانيّ تماثل القرآن في عباراته ، بل هي أفضل منه . ونُجيب قائلين إنّ أولئك الاوروبّيّين لم يكونوا مطّلعين على العربيّة ، ولم يكونوا يدركون معنى الفصاحة والبلاغة ، لأنّ البلاغة لا تعني في لغتهم ما تعنيه في العربيّة والفارسيّة . وكانوا لا يفهمون الخصائص الذوقيّة ، حتى أنّهم لم يكونوا يميّزون الوزن والقافية ، فينظمون شعراً غير موزون . ثمّ إنّ الحريريّ وبديع الزمان لم يدّعيا معارضة القرآن ومماثلته . بل إنّ كثيراً من فصحاء العرب الذين يقرّ الحريريّ بأفضليّتهم ، من أمثال سَحْبان بن وائل ، وابن نُباتة ، والحجّاج بن يوسف ، وأفضل منهم جميعاً . أمير المؤمنين عليه السلام صاحب « نهج البلاغة » لم يدّعِ أحد منهم مماثلة كلامه للقرآن . وتحتوي « مقامات » الحريريّ وبديع الزمان عدّة قصص على لسان شحّاذ كان ينتزع أموال الناس بلطائف الحيل . فقد جاء أبو زيد - شحّاذ قصّة الحريريّ - إلى طائفة من الناس فقال لهم . إن هناك بطلًا صنديداً كان يفتح القلاع ويُريق الدماء ويشترك في الحروب قد توفّي ، ولا كفن له ، فأريد منكم مالًا لأجهّزه به . فأعطوه شيئاً من المال . ثمّ إنّ أحدهم تبعه ليطّلع على سرّه ، ثمّ أمسك بتلابيبه بعد أن