السيد محمد حسين الطهراني

152

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الحرّيّة للنساء في أمر الحجاب ، وإلغاء المدارس المختلطة ، وتدريس القرآن والأمور الشرعيّة ، فقد تراجعت - وللّه الحمد والمنّة - الدولة ولم يمكنها المواجهة ، فتعهّدت بقبول اقتراحاته الخمسة ، فالغى أمر منع الحجاب ، وعاد الدين والتديّن - إلى حدٍّ ما - إلى حالهما السابق في مستوى متوسط . « 1 »

--> ( 1 ) - كان آية الله الحاج آقا حسين القمّيّ الطباطبائيّ في مشهد المقدّسة حين الغى الحجاب ، فعاد إلى طهران لمقابلة البهلويّ فلم يأذن له ، ثمّ إنّه وضع في حديقة « سراج » قرب الشاه عبد العظيم الحسنيّ ( في مدينة الريّ ) ، دون أن يأذنوا لأحد بمقابلته . ثمّ ابعد إلى العتبات المقدّسة . يقول المرحوم الأستاذ آية الله الحاجّ الشيخ مرتضى الحائريّ أعلى الله مقامه . وقد سئل آية الله القمّيّ بعد ذلك . ماذا رميتم من مقابلة البهلويّ ؟ قال . « أردتُ أن أعظه أوّلًا ، فإن اتّعظ فبها ، وإلّا فقد كنت قد اصطحبت معي قرآناً ، وقرّرت أن اقسم عليه بالقرآن في المرحلة الثانية ، فإن لم يتراجع ، فإنّي كنت أنهض فأقفز نحوه فأمسك عنقه بيديّ وأخنقه حتى يموت » . فمرحباً بهذه الهمّة وهذه الغيرة ! ومرّت سنوات طوال على إلغاء حجاب النساء وتعريتهنّ ( ما يقارب خمس سنوات ، منذ 1314 إلى سنة 1318 ه - . ش ) ، وكانت النساء والفتيات الإيرانيّات العفيفات سجينات في بيوتهنّ لا يخرجن منها ، ثمّ فرّ البهلويّ في الحرب ، ودخلت قوّات الحلفاء إلى إيران ، وصار ابن البهلويّ ( محمّد رضا ) ملكاً لإيران ، فعاد آية الله القمّيّ من العتبات المقدّسة إلى طهران لرفع الحظر عن حجاب النساء ، فأمَّ الناس في صلاتهم ثلاث ليالٍ في مسجد الشاه السابق ( مسجد آية الله الخمينيّ فعلًا ) ، وكان أئمّة الجماعة في طهران قد التحقوا به في الصلاة احتراماً لمقدمه . وقد التحق الحقير به في الليلة الثالثة في ذلك المسجد ، فاتّخذت مكاناً في الصفوف الأولى . وكان ازدحام الناس من الشدّة بحيث إنّ سطوح المسجد كانت تغصّ بالناس . وبعد الصلاة ارتقى المنبر واعظ طهران الشهير حينذاك ، وهو العالم المتّقي الحاجّ عبد الله الصبوحيّ الطهرانيّ ، فوقف على ذروة المنبر وخلع عباءته وعمامته وشمّر عن ساعديه وقرأ هذه الآية . رَبَّنَآ إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإيمَانِ أنْ ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَامَنَّا إلى آخر الآية . ثمّ تحدّث مفصّلًا عن حال رسول الله وتحمّله الأذى من قريش في مكّة ، وهجرته إلى المدينة مُجبراً ، ثمّ عن انتصار الإسلام في المدينة وتحرّك رسول الله إلى مكّة لفتحها يصحبه عشرة آلاف مقاتل . ولا تزال خُطبته العجيبة وصرخاته من على المنبر ترنّ في اذني إلى اليوم . ثمّ إنّه تحدّث عن حال آية الله القمّيّ وحال رسول الله ، فشبّه بين حال القمّيّ وإبعاده وعودته ظافراً بحال رسول الله وهجرته وفتح مكّة . ثمّ قال . لقد جاء هذا السيّد حفيد رسول الله من كربلاء ليرجو الشاه أن يقرّ هذه الموادّ الخمس ويتعهّد بتطبيقها . ثمّ بادر إلى القول . لقد أخطأتُ . لقد أخطأت في كلامي . لقد قَدِم هذا السيّد ليأمر الشاه بإمضاء هذه الموادّ . حرّيّة ارتداء الحجاب ، وبناء قبور أئمّة البقيع ، وإزالة المدارس المختلطة ، وتدريس الأمور الشرعيّة في المدارس ، وتوفير الطعام والغذاء للشعب . فإن وافق الشاه على الفور فَبِهَا ، وإلّا فإنّكم سترون غداً أنّنا سنجعل من عماماتنا أعلاماً ورايات فنسير خلف هذا السيّد للجهاد حتى تُراق دماؤنا ، فهذا السيّد لا أمنية له غير الجهاد والشهادة . والقصّة مفصّلة ، ونذكرها باختصار ، ولقد أجبر الشاه على إمضاء الموادّ الخمس والموافقة عليها .