السيد محمد حسين الطهراني

134

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

والعرفان من أولياء الدين ، والمسلم الذي يشترك في مناسك الحجّ ويشترك مع المسلمين في مساعيهم ويطّلع على أحوالهم ، ويشترك في المؤتمرات والاجتماعات العامّة للمسلمين فيخطب أو يستمع لخطبة غيره ، عليه أن يُتقن العربيّة بحيث يفهم معنى الصلاة التي يصلّيها ، والقرآن الذي يتلوه ، ويفهم معنى دعاء كميل الذي يدعو به ويبكي متفاعلًا معه ، بحيث يفهم كلام الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام . وبغير ذلك فإنّ عليه أن يدرك هذه المطالب عن طريق ترجمة الغير ، وذلك ممّا يبعد عليه الشقّة ويعسر عليه . إنّ اتّحاد لغة المسلمين من الأهمّيّة بمكان ، شأنه في ذلك شأن اتّحاد تأريخهم . وعلى المسلم - عند الإمكان - أن يجعل لغته الامّ هي العربيّة التي تعدّ أغنى اللغات ، والتي تفوق الفارسيّة ملاحةً واقتداراً . أمّا عند عدم الإمكان ، فيجب عليه أن يجعل العربية لغته الثانية ، ليمكنه الاستفادة من مزايا هذا الدين . أمّا بدون ذلك ، فإنّ الدين سيلوح له كشبح بعيد وسرابٍ لا يمكنه بلوغه . « 1 » ولهذا السبب نفسه يسعى الاستعمار الكافر جاهداً في جعل الإنجليزيّة اللغة الأولى ( الامّ ) أو الثانية للمسلمين . « 2 »

--> ( 1 ) - روي المجلسي في « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 212 ، حديث 7 ، الطبعة الحروفيّة ، عن « الخصال » للصدوق ، بسنده المتّصل عن الإمام الصادق عليه‌السلام ، قال . تَعَلَّمُوا العَرَبِيَّةَ ، فَإنَّهَا كَلَامُ اللهِ الذي يُكَلِّمُ بِهِ خَلْقَهُ ؛ وَنَظِّفُوا المَاضِغَيْنِ ، وَبَلِّغُوا بِالخَوَاتِيمِ ! ( 2 ) - يقول أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 144 . بل إنّ فرنسا كان من دعوتها محاربة اللغة العربيّة لأنّها وسيلة للدين الإسلاميّ والدين الإسلاميّ وسيلة للتعصّب ، فكلّ قطر لا يقوى وحده بإصلاحه ودعوته على محاربة الاستعمار ، لأنّ الاستعمار أقوى منه ، ولكنّ العالم الإسلاميّ كلّه - بما فيه من ثلاثمائة مليون على الأقلّ - إذا أخلص النيّة وصحّح العزم على محاربة النصرانيّة مجتمعة ، وقد كان من أهمّ مبادئ الإسلام الحجّ كلّ عام ليكون مؤتمراً يتذاكر فيه المسلمون شؤون دينهم وحالتهم الاجتماعيّة ويرسمون الخطط لهذا الإصلاح ، كما كان من مبادئ الإسلام أن يكون المسلمون كلّهم تحت لواء خليفة واحد يرعى شؤونهم وينظر إلى مصالحهم ، فهذان المبدآن كانا يوحّدان الغرض ويوحّدان العمل .