السيد محمد حسين الطهراني
131
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
. .
--> على أنّ من المحال أن لا يكون للكتب المختلفة فوائد خاصّة ، وأن توجد مطالب جميع الكتب في كتاب واحد . لكنّ اختلاف الاصطلاحات سيسبّب في نسخ كثير من الكتب وهجرها وضياع فوائدها . ويجب - إذاً - التعمّد في زيادة مشكلة اللغة بجعل اصطلاحات جديدة . إن الاوروبّيّين الذين يكرهون الإسلام والعرب كراهية شديدة ، لكنّهم مع ذلك لم يغيّروا الكلمات العلميّة العربيّة في لغتهم ، مثل . الجَبْر ، الكحول ، السَّمْت ، الدبران ، رجل الجوزا وآلاف من الألفاظ الأخرى . ذلك لأنّهم يعلمون أنّ تغيير تلك الألفاظ لا يعود عليهم بشيء ، إلّا إظهار تعصّبهم الجاهليّ ؛ وأنّ ضرر ذلك يتمثّل في تحيّر القرّاء ونسخ أكثر الكتب السابقة ، وهو أمر لا يمكن إصلاحه . إن نقص اللغة ليس في اكتسابها قدراً من كلمات لغة أخرى ، بل النقص هو صعوبة إدراك المعاني من الألفاظ ، وإيقاع القارئ في الخطأ . فالمثلّث والزاوية والمغناطيس والتلغراف والتليفون ينبغي الإبقاء على ألفاظها لتسهيل فهم المتعلّمين ، كما ينبغي المحافظة على العلوم من أن تصبح أداةً بِيَدِ المتعصِّبين الجهلة فيلوّثونها بمقاصدهم . وكما أنّ الاتّفاق على الاصطلاحات بسبب سهولة الفهم ونشر العلم ، فإنّ حفظ طريقة كتابة الحروف لها نفس التأثير ، لأنّ طبيعة الإنسان إذا حصلت على انس بهيئة الكلمة ، فإنّه سيفهم معناها أسرع . فلفظ « خواندن » مثلًا تكتب بالواو ، فإن كتبت بدونها « خاندن » فإنّها ستسبّب حيرة القارئ . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الألفاظ المشتركة في السماع والمختلفة كتابةً ، كألفاظ « خاستن » بمعني قيام ، و « خواستن » بمعني الإرداة ؛ و « خيش » بمعني الستارة ، و « خويش » التي تعني الضمير . وبالنسبة إلى الألفاظ العربيّة المستعملة في الفارسيّة مثل « سيف » و « صيف » ؛ و « ألم » و « عَلَم » ، فهي تُكتب مختلفةً فلا يحصل بينها اشتباه ، فإن أمكن أن يتلفّظ بها على نحوَين مختلفَين كان ذلك أفضل . ويجب ألّا تجعل الكتابة تابعةً للّفظ ، استجابةً للمتقاعسين ، لئلّا يسري الإبهام في اللفظ ، إلى الكتابة ، فيتضاعف الإشكال . ولو تعلّم القارئ مرّةً واحدة طريقتَين مختلفَتين في كتابة الحروف لكان في أمان من الخطأ طوال عمره ، ولكان ذلك أفضل من وقوعه ووقوع جميع الناس في الشبهة عمراً كاملًا . إنّ الاوروبّيّين - الذين صار المعاصرون يقلّدونهم - لم يغيّروا طريقة كتابتهم للحروف ، فهم يكتبون اللفظ الواحد المستعمل في معانٍ - - - )