السيد محمد حسين الطهراني

124

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الهدف الرئيسيّ من تأليفه وهو . أنّ الروح الإيرانيّة على امتداد تأريخ إيران لعدّة آلاف من السنين ، حتى في العصر الإسلاميّ ، هي الروح الزرادشتيّة . وأنّ أي عامل لم يستطع إخضاع هذه الروح لتأثيره ونفوذه ، بل على العكس ، فإنّ هذه الروح قد أثّرت في ذلك العامل . وعلى سبيل المثال ف - « إنّ الدين الذي جاء به الفاتحون العرب إلى الإيرانيّين قد اكتسب هنا صبغة وواجهة إيرانيّة فصار يُدعى تشيّعاً ، وامتاز بذلك عن مذاهب أهل السنّة » ( التي تمثّل الإسلام الصحيح حسب عقيدة پور داود ) . « 1 » ونشاهد هنا أنّ الحديث ليس عن الإسلام وعن محمّد وعن القرآن ؛ بل هو حديث عن الفاتحين العرب . والهدف من ذلك هو إلقاء الشبهة في أذهان الشباب البسطاء ، وإفساد إيمانهم وثباتهم . ومن الواضح أنّ أحداً منهم لن يصبح زرادشتيّاً ، بَيدَ أنّ فتوراً وضعفاً سيطرأ على إيمانهم وثباتهم على الإسلام ، وفي جهادهم . وهذا هو هدف الكفر من تربية أمثال پور داود والدكتور مُعين ، حيث إنّهم يحطّون من المستوى العلميّ للقرآن في الأذهان عن طريق الثقافة والأدبيّات . ويصرفون أذهان الشباب إليهم من خلال لفت أنظارهم إلى مفردات الزرادشتيّة القديمة الميّتة وأدبها ، ويصدّونهم عن ماء القرآن المعين وكلماته وتفسيره ، وعن السير العمليّ والفعليّ في نهجه وطريقه في نهاية المطاف . « 2 »

--> ( 1 ) - « خدمات متقابل إيران واسلام » ص 350 و 351 ، الطبعة الأولي . ( 2 ) - إبراهيم پور داود من الملحدين المعاصرين . ونهجه وكلامه وكتاباته الكثيرة تجلّي هذا الأمر . ومع أنّه لم يدّعِ رسميّاً بأنّه من الزرادشتيّة ، لكنّ له عملًا ونيّةً وفعلًا نزعة قويّة إلى هذا الدين . وكان الدكتور محمّد معين على هذه الشاكلة خلال مدّة خضوعه لإشرافه وتأثيره ؛ فقد كان يدافع عن الزرادشتيّة بصراحة . إلّا أنّه شارك بعد ذلك في جلسات الأستاذ المعظّم آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الزكيّ في ترجمة وتبادل مباحثاته مع هنري كوربن الفرنسيّ حول القرآن والإسلام والتشيّع ، فمال إلى الإسلام . والله تبارك وتعالى هو أرحم الراحمين . وتأمل أنّه سبحانه اكتفى بعقوبته في الدنيا ، وطهّره بذلك عن تحمّل العقاب الاخرويّ . فقد أصيب آخر حياته بالجُلطة الدماغيّة فأجريت له عمليّة جراحيّة ، لكنّه لم يَعُدْ إلى الوعي بعد انتهاء العمليّة الجراحيّة . واستمرّ فاقد الوعي مدّة أربع أو خمس سنوات . وكان بدنه مطروحاً على الأرض كالميّت ، وأعينه مغمضة ، إلّا أنّ حواسّه كانت صحيحة . وكان عاجزاً عن تناول الطعام ، فكانوا يصبّون في فمه السوائل خلال هذه المدّة المديدة ، ثمّ أعيد من المستشفى إلى بيته ، فعيل صبر أهل بيته من استقبال الزائرين ، وكان تنظيفه يتمّ بصعوبة ، حتى وُضع جسده أخيراً في غرفة مجاورة لباب المنزل ، وكانوا - من شدّة الكراهيّة - يتمنّون موته باستمرار ، حتى أسلم الروح بعد سنواتٍ من فقدان الوعي بهذه الكيفيّة ، فاعْتَبِرُوا يَا اولِي الأبْصَارِ !