السيد محمد حسين الطهراني

116

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

لموانع معيّنة ، وها قد حان الوقت لُاقدّمه للشباب والطلّاب وأرباب الفضل . وتلك النكتة هي أنّ دولة إيران قد تعرّضت خلال الأزمنة المتمادية إلى هجمات أقوام أجنبيّة ، مما أدّى إلى ضياع ثروتها وعمرانها ومكتبتها وجميع آثارها القوميّة ، كفتنة المغول وغيرهم . إلّا أنّ أيّةً من هذه الهجمات لم تماثل - في الإضرار بإيران - هجومَ العرب . لأنّ تلك الحملات والهجمات كانت تتركّز في الأمور العسكريّة والتخريب والغارة والفساد الذي كان يعقبها ، والتي كانت ترمّم بعد مدّة وتُبدّل إلى صلاح وعُمران . أمّا هجوم العرب فقد اقترن بخُلُق التفاخر ، وبدينهم وتعليمهم وتربيتهم ، ولذلك فقد ترسّخ في نفوس الناس وتأصّل فيها . ومن الواضح أنّ النفوس والقلوب لا يمكن إصلاحها بالإصلاح والعمران الخارجيَين . وقد دام هذا الأمر حتى قام الفردوسيّ بتدوين ديوانه « شاهنامه » في مقابل العرب ، فأظهر أنّ الأصالة الإيرانيّة والقوميّة هي التي يمكنها مواجهتهم . ولقد أزاح الفردوسيّ ، بإحيائه اللغة الفارسيّة وبكتابه النفيس هذا ، الستارَ عن آثار الأجداد وقوميّتهم ، وأحيى إيران والإيرانيّين . لذا ، فإنّ الخدمة التي قدّمها الفردوسيّ لهذه الأرض تفوق خدمات غيره ، وتستحقّ التقدير والمدح ، إذ لم يبلغ أحد من شعرائنا مقامه ودرجته . ( هذا هو ملخّص كلامه في تلك المجلّة ) . « 1 »

--> ( 1 ) - ونرى عياناً أنّ الدكتور على شريعتي قد تبنّى هذا المنطق بصورة كاملة بعد على دشتي ، وقد نشر أخيراً كتاب من « انتشارات صدرا » ( بتأريخ 12 ارديبهشت 1370 ه - . ش ) تحت اسم « سيري در زندگاني أستاذ مطهّري » ( / جولة في حياة الأستاذ المطهّري ) مع مقالة لحجّة الإسلام الهاشميّ الرفسنجانيّ . ويضمّ هذا الكتاب مطالب دقيقة وعميقة جمّة ؛ وفي الحقيقة كشفاً لبعض الأسرار من قبل المرحوم الشهيد آية الله الشيخ مرتضى المطهّرى - - - )