السيد محمد حسين الطهراني
108
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ثمّ يتساءل شبلي نعمان . ما هي السياسة التي تقف خلف ذلك ؟ أهي نوع من التعاطف والمشاركة القلبيّة في شأن الكتب المحترقة ، أم إنّ وراء الأمر ما وراءه ؟ ! إن كان في الأمر تعاطفاً وإخلاصاً ، فَلِمَ لا يكون هناك تعاطف في شأن إحراق الكتب المسلّم المهيب الذي حصل على أيدي المسيحيّين أنفسهم في فتح الأندلس وخلال الحروب الصليبيّة ؟ ! يجيب شبلي بنفسه بهذه العبارة . إنّ السبب الأصليّ هو أنّ تلك المكتبة ( مكتبة الإسكندريّة ) قد دمّرها المسيحيّون أنفسهم قبل الإسلام ، ثمّ عادوا يُوحون إلى الأذهان من خلال إعلامهم المكثّف أنّ المسلمين هم الذين دمّروها . فهدفهم الأساس هو - إذاً - التغطية على جريمتهم ) . ويستمرّ المرحوم الشهيد المطهّريّ في كلامه فيقول . « إنّ السبب الذي ذكره شبلي هو أحد أسباب القضيّة ، ويصدق على مورد مكتبة الإسكندريّة دون سواه من الموارد . وهناك سببٌ أو أسباب اخري في الأمر . إنّ المسألة الأساسيّة هي الاستعمار . إن الاستعمار السياسيّ والاقتصاديّ يُحرز نجاحاً حين يكون الاستعمار الثقافيّ قد أحرز نجاحاً في مضماره . والشرط الأساس لهذا النجاح هو سلب اعتقاد الناس بثقافتهم وتأريخهم . وقد شخّص الاستعمار وجرّب أنّ الثقافة التي يستند إليها المسلمون ، والنظريّة ( الآيديولوجيّة ) التي يفتخرون بها ، هما الثقافة والنظريّة الإسلاميّتَيْن ، وفيما عدا ذلك هراء لا يتخطّي أبداً الجدران الأربعة للمؤتمرات والاحتفالات والمجالس والندوات ، ولا ينفذ إلى صميم الشعب . وينبغي لذلك أن يتمّ إفراغ الناس من ذلك الاعتقاد والإيمان ، ومن ذلك الاعتماد وحسن الظنّ ، ليكونوا مهيّئين لصبّهم في قوالب النماذج الغربيّة .