السيد محمد حسين الطهراني

104

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

مجموعها الشعبُ الفرنسيّ ، كالنورمان والسلت والأكيتان وغيرهم . ثمّ يظهر الكاتب الفاضل مسيو رينان متأسفاً أحياناً على سوء رأيه في العرب ، ويصل إلى النتيجة غير المنتظرة التي سبّبها ما أشرنا إليه سابقاً من التنازع ما بين ذاتيّة الإنسان القديمة وذاتيّته العصريّة ، فيأسف على أنّه ليس من أتباع النبيّ ، ويقول . إنّني لم أدخل مسجداً من غير أن أهتزّ خاشعاً ، أي مِن غير أن أشعر بشيء من الحسرة على أنّني لستُ مسلماً » . « 1 » ويتّضح ممّا قيل أنّ العرب كانوا ذوي وزن وأصالة أكثر ، وأنّ ذلك الوزن وتلك القابليّة الواسعة في نفوسهم قد تركّزت في قبيلة بني هاشم ، فأنجبت ثمرةً يانعة ناضجة لعالم الخلق وقدّمتها لعالم البشريّة وهي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . ولو لم تمتلك أسرة في ماهيّتها وقابليّتها الذاتيّة أصالة الذات ونزاهة الفطرة وسعة تحمّل هذه العلوم والمعارف ، لما تحقّق فيها وجود مثل هذا النبيّ . منتهى الأمر ، أنّ هذه القابليّة قد انتقلت بالتوارث نسلًا بعد نسل ، حتى أذِن الله لها فظهرت بأمره ، وبلغت فعليّتها التامّة ، وكشفت الأستار عن طلعتها . لقد اتّبع العرب شريعة النبيّ إبراهيم عليه السلام ، لكنّهم حرّفوا تلك الشريعة عن مسارها الأصيل لبُعد العهد ، فادخل فيها من منكرات العقائد من قبيل عبادة الأصنام واتّخاذ آلهة ، كما أقحموا فيها من منكرات الأفعال كتقديم القرابين للأصنام ، ووأد بناتهم بسبب الحميّة والعصبيّة ، وكالطواف

--> ( 1 ) - « تمدّن اسلام وعرب » ( / حضارة الإسلام والعرب ) ص 763 و 764 ، الطبعة الثانية .