السيد محمد حسين الطهراني

100

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

العرب . ولذلك فإنّ ما اشتُهر بأنّه علم العرب وفلسفتهم هو في حقيقة الأمر العلم والفلسفة اليونانيّين » . وفي نظر رينان فإنّ فيلسوفاً واحداً من بين الفلاسفة المسلمين الكبار ، قد كان من العرب ، وهو يعقوب الكِنديّ . وقد لُقّب الآخرون بالعرب ، نظراً لكونهم كانوا يؤلّفون بالعربيّة ؛ لذلك فإنّ تسميتهم بالعرب أمرٌ غير منطقيّ ، وأشبهُ شيء بتسمية الفلاسفة الاوروبيّيّن في القرون الوسطى بالفلاسفة اللاتينيّين . وقد ردّ على هذه المقالة بعد نشرها عدّة من المثقّفين والمفكّرين المسلمين ، منهم نامق كماك بك المفكّر التركيّ ، والسيّد جمال . وكان لردّ السيّد جمال الذي كتبه بالعربيّة على ما يبدو ، ثمّ تُرجم إلى الفرنسيّة ، انعكاساً أوسع ممّا سواه . وقد لخّص في إجابته مطالب خُطبة رينان في هاتين النكتتَين اللتين أوردناهما ، أي القول بأنّ الإسلام مُعادٍ في جوهره للعلم والفلسفة ، وأنّ هذا العداء بلغ أوجه زمنَ حُكم العرب ، ثمّ استمرّ على قوّته زمن الأتراك ، ثمّ خفّت حدّة العداء قليلًا وبصورة مؤقّتة برواج الأفكار اليونانيّة والإيرانيّة بين المسلمين ، وذلك لشدة مخالفة الإسلام للعلم والفلسفة . والنكتة الثانية هي أنّ العرب كانوا في ذواتهم مخالفين للعلم والفلسفة . وكان البناء الاستدلالي للسيّد الذي كان قبل كلام رينان مخالفاً لُاسلوب الاوروبّيّين الفكريّ في عصره يتلخّص فيما يلي . أنّ تأريخ أي قوم ينبغي أن ينظر إليه على أساس النهضات الخالدة والتطوّر المستمرّ الذي يمتلك درجات ومراحل مختلفة . وينبغي عند الحكم على خصوصيّةٍ من خصائص أولئك القوم ، أن يؤخذ بنظر الاعتبار المرحلة التأريخيّة الخاصّة ببروز تلك الخصوصيّة ، كما ينبغي عدم اعتبار أيّة سيرة وخصلة في