السيد محمد حسين الطهراني
92
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
إنّهم نشروها كذلك بما أقاموا من الجامعات وما ألّفوا من الكتب ، فكان لهم الأثر البالغ في اوروبّا من هذه الناحية ، وسترى في الفصل الذي ندرس فيه هذا التأثير أنّ المسلمين وحدهم كانوا أساتذة الأمم النصرانيّة عدّة قرون ، وأنّنا لم نطّلع على علوم قدماء اليونان والرومان إلّا بفضل المسلمين ، وأنّ التعليم في جامعاتنا لم يستغنِ عمّا نُقل إلى لغاتنا من مؤلّفات المسلمين إلّا في الأزمنة الحاضرة » . « 1 » بحث غوستاف لوبون حول اللغة العربيّة ويقول في الباب الثاني ( اللغة ، الفلسفة ، الأدب ، التأريخ ) ، في الفصل الأوّل منه الخاصّ باللغة العربيّة . « تعدّ اللغة العربيّة من اللغات الساميّة ، وتشبه اللغة العبريّة كثيراً ، وتختلف في مخارجها عن أكثر اللغات الاوروبّيّة ، فيجد الأجانب صعوبةً كبيرة في النطق بها . ونجهل تأريخ نشوء اللغة العربيّة كما نعرفها الآن ، ولكنّنا نعلم من الشعر العربيّ - الذي قيل قبل ظهور محمّد بقرنٍ واحد - أنّ اللغة العربيّة كانت قد وصلت إلى درجة كمالها الحاضر . حقّاً ، تشتمل اللغة العربيّة على لهجات كثيرة ، ولكنّ كتّاب المسلمين أجمعوا على أنّ لهجة قبيلة محمّد تمتاز بأنّها أفصح لهجات العرب ، وكان من تأثير القرآن أن جعل من اللهجة التي كُتِب بها لغةً عامّة . واللغة العربيّة من أكثر اللغات انسجاماً ، وهي - لا ريبَ - مختلفة اللهجات في سوريّة وجزيرة العرب ومصر والجزائر وغيرها . ولم يكن هذا الاختلاف في غير الأشكال ، فترى المراكشيَّ يفهم بسهولة لَهجة المصريّين أو لهجةَ سكّان جزيرة العرب مثلًا ، مع أنّ سكّان القرى
--> ( 1 ) - « تمدّن اسلام وعرب » ( / حضارة الإسلام والعرب ) ص 578 .