السيد محمد حسين الطهراني
89
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أشياء هي شيء واحد . أمر المعصية والعقاب أحد أهم موارد الاختلاف بين المسلمين والمسيحيّين عقيدة النصارى في معصية البشر وفداء المسيح مخالفة صريحة للعقل على أنّ من موارد اختلاف المسلمين مع المسيحيين في أصول العقائد - وهو اختلاف مهم لا يمكن تجاهله ، إلّا أنّ غوستاف لوبون لم يُشِرْ إليه - أمر الذنب والعقاب والأجر ويوم القيامة ، حيث تتقابل وجهة نظر الفلسفة الإسلاميّة مع الفلسفة المسيحيّة في قُطبين متقابلين ، إذ إنّ منطق المسيحيّين في هذا الأمر لا ينسجم أبداً مع العقل السليم ، ولا يمكن للمنصف أن يقبل به . وللمسلمين معهم جدل مستمرّ حول هذه القضيّة ، ولهم كلام فيه لم يُقنع أحداً من المسلمين . وقد فرضوا هذه العقيدة على أنفسهم اتّباعاً لتعاليم الكنيسة . إن أي مسلم يقول . إنّ إله العالم اصطفى أنبياءً ليُبَلِّغوا البشر أحكامه وأوامره ، فأرسل أولئك الأنبياء وأجرى المعجزات على أيديهم من أجل أن يشخّص الناس سبيل الخير عن سبيل الشرّ والغيّ . فمَن أطاع وأحسن وعمل صالحاً فاز ونجى ، ومن أساء وخالف الرُّسل تعس وعوقب . أمّا المسيحيّون فلا يقولون بهذا القول ، بل يعتقدون بأنّ آدم أبا البشر قد أذنب ، وأنّ ذنبه وخطيئته قد انتقلا بالإرث إلى أولاده وذرّيّته . وأنّ الله تعالى بعث الأنبياء بالشرائع ليأمروا الناس ؛ وأنّ الناس يعصون ليعلموا أنّهم مذنبون . وأنّ أحداً لا يعمل بأحكام الشريعة ، بل إنّ الأنبياء أنفسهم لم يعملوا بها فكانوا من المذنبين ، وإنّهم زادوا على ذنبهم بمخالفتهم ؛ ذلك أنّ المعصية والخطيئة إرث وجبلّة ، والأمر الوراثيّ الجبلّيلا يمكن رفعه . ويعتقدون بأن عمل جميع الناس بشريعة الأنبياء - على فرض إمكانه - لا يمحو الخطيئة الجبلّيّة عن الإنسان ، لأنّ الخطيئة ممّا ورثه عن أبيه فصارت في ذاته وسرّه .