السيد محمد حسين الطهراني
55
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
نفس معنى العبوديّة الذي يستعمله العقلاء في مجتمعاتهم مع حذف لوازمه المادّيّة والطبيعيّة والظروف الأخرى . ومن الواضح أنّ معنى العبوديّة هو عدم الاستقلال المحض ، والتبعيّة المطلقة في جميع الأمور نسبةً لإرادة المولى القاهرة ، كما أشار إليها قوله تعالى . بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . « 1 » وكذلك قوله تعالى . ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ . « 2 » 2 - نَشْأةُ اسْتِعْبَادِ الإنْسَانِ وَأسْبَابُهُ . كان الاستعباد والاسترقاق - كما يشير التأريخ - أمراً شائعاً في العصور القديمة ، والأصل في معناه كون النفس الإنسانيّة سلعة مملوكة كسائر السلع المملوكة يتصرّف بها مالكها بما يشاء ، وهي مسلوبة الاختيار والإرادة أمام اختيار المالك وإرادته . غير أنّ أساس الاسترقاق كان مبتنياً على قواعد معيّنة ، ولم يكن متّكئاً على إرادة جزافيّة ، فلم يكن يسع لأحدهم أن يتملّك كلّ من أحبّ ، ولا أن يملك كلّ من شاء وأراد ببيعٍ أو هبة أو غير ذلك . وكان الاستعباد مبنيّاً على الغلبة والسيطرة ، كغلبة الحروب التي تنتج للغالب الفاتح أن يفعل بخصمه المغلوب ما يشاء من قتلٍ أو سبي أو غيره . أو غلبة الرئاسة التي تصيّر الرئيس فعّالًا لما يشاء في حوزة رئاسته .
--> ( 1 ) - ذيل الآية 26 والآية 27 ، من السورة 21 . الأنبياء . ( 2 ) - الآية 75 ، من السورة 16 . النحل .