السيد محمد حسين الطهراني
42
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ونحن نرى أنّ المؤمنين من صدر الإسلام وحتى يومنا هذا يعيشون على أمل الجهاد والقتل في سبيل الله ، ويطلبون من خالقهم بإلحاح في أدعيتهم أن يوفّقهم لهذه الفريضة الإلهيّة . نراهم يعدّون القتل تحت الحراب والرجم بالحجارة وبين الرماح والسيوف فوزاً عظيماً . لماذا ؟ ولأيّ سبب ؟ ولأيّة حكمة ؟ ذلك لأنّ المسلم الذي ذاق طعم التوحيد ، وآمن بآيات القرآن ، واتّبع رسول الوحي المرتبط والرابط والربط بعالم الغيب والشهود ؛ وتَمتَّعَ وسعد بأحسن وجه بمزايا الإسلام وآثاره في العدل والإيثار والأخلاق الحميدة والعقائد المقبولة والمعاملة الحسنة ، لن يرضى أن يجلس وحده على هذه المائدة فيرتوي ويتناول ويغتذى من المواهب الإلهيّة ، والمناجاة حال الخلوص والخلوة ، وكرائم الأخلاق المُرضيّة والشيم المحمودة ، ويلفّه السكر من تجلّيات الحقّ ونور توحيده ، في حين يُحرم أبناء نوعه وجلدته ، ويمدّون أيديهم على الموائد الظلمانيّة إلى الأقذار ، ويقضون أعمارهم في الغفلة والشرك والجهل بأعين عمياء وآذان صمّاء وقلوب خالية لم يعمرها الفكر .