السيد محمد حسين الطهراني
27
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
لقد جاء الإسلام فنسخ دين موسى وعيسى ، وألغى العمل بالتوراة والإنجيل ، وقدّم الوجود المقدّس لمحمّد للعالِمين كقدوة وأسوة وتمثيل للارتباط بعالَم الغيب ، ووضع السراج المنير - القرآن - مكان التوراة والإنجيل ، ودعا العالَم للحركة صوب القرآن والاستمداد من روح رسول الله وقبول دعوته . فلماذا حين أوهنتم أسس الكنيسة لم تُحكِموا أسس المسجد ؟ لقد كان ذلك خطأكم . إن البشر يمتلك خالقاً ، كما أنّ الاعتقاد بالخالق من غرائزه ، فهو يريد مسجداً يصلّي فيه ويدعو ربّه ، فلِمَ خلعتم عنه لباسه القذر الملوّث ، ثمّ لم تغسلوا عنه الأدران وتركتموه عارياً بلا ساتر ؟ كان ذلك ذنبكم ، فواضحٌ أنّ العريان لن يمكنه الصمود أمام الجوّ الخارجيّ وسيهلك ويموت . نحن نقول . لقد جاء كلّ هؤلاء المستشرقين والخبراء في شؤون الشرق وتعلّموا العربيّة وعاشوا مدّة طويلة في الممالك الإسلاميّة ، فلِمَ يمتنعون هكذا من بيان الحقائق كما ينبغي ؟ ! لِمَ يتصرّفون بنوايا عدوانيّة ؟ ! لِمَ لا يتنازلون ويتخلّون عن روحهم الاستكباريّة ، ويخضعون ويخشعون وتنكسر قلوبهم أمام الخالق ؟ هذه الأمور هي التي تُلقى على عواتقهم ذنب ضلال قارّة ، ذنبٌ لم يتّضح بَعْدُ جزاؤه ! ويأتي الدكتور غوستاف لوبون الفرنسيّ ليكتب كتابه الضخم . « حضارة الإسلام والعرب » ، ويعترف بنفسه فيه أنّ الدين الذي جاء به محمّد أعلى وأرقى في التوحيد من توحيد عيسى « 1 » ؛ لكنّه مع ذلك
--> ( 1 ) - يقول في كتاب « تمدّن إسلام وعرب » ( / حضارة الإسلام والعرب ) ص 152 و 153 ، الطبعة الثانية ، في الفصل الثاني . فلسفة القرآن وانتشاره في العالم . إذا أرجعنا القرآن إلى عقائده الرئيسيّة أمكننا عدّ الإسلام صورةً مبسّطة عن النصرانيّة ، ومع ذلك فإنّ الإسلام يختلف عن النصرانيّة في كثير من الأصول ، ولا سيّما في التوحيد المطلق الذي هو أصل أساسيّ ، وذلك أنّ الإله الواحد الذي دعا إليه الإسلام يهيمن على كلّ شيء ولا تحفّ به الملائكة والقدّيسون وغيرهم ممّن يُفرض تقديسهم . وللإسلام وحده أن يُباهي بأنّه أوّل دين أدخل التوحيد إلى العالم . وتشتقّ سهولة الإسلام العظيمة من التوحيد المحض ، وفي هذه السهولة سرّ قوّة الإسلام .