السيد محمد حسين الطهراني

301

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

يَا حَبِيبُ ! لقد كنتَ فاضلًا تختم القرآن في ليلةٍ واحدة . « 1 » وحمل حبيب كالأسد الغضوب ، وبعد أن اخترق سيفه وجه فرس الحصين بن تميم الذي سقط على إثرها إلى الأرض فأسرع إليه أصحابه لنجدته - وعلى رواية - أنّ حبيباً نال شرف الشهادة الرفيع بعد أن قتل منهم اثنين وستّين رجلًا . ولقد ثقلت شهادة هذا الشيخ الناسك ، العابد الزاهد ، الفقيه قارئ القرآن - الذي كان من أصحاب البلايا والمنايا ومن خواصّ أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام - على سيّدالشهداء عليه‌السلام ، فبان الانكسار في وجهه ، فقال زُهَيْرُ بْنُ القَيْنِ . يَا أبَا عَبْدِاللهِ ! أوَ لسنا على الحقّ ؟ قال . بلي ! هؤلاء هم الصحابة الذين خطبهم الحسين عليه‌السلام ليلة عاشوراء ، فقال عنهم . اللَهُمَّ إنِّي أحْمَدُكَ على أنْ أكْرَمْتَنَا بِالنُّبُوَّةِ وَعَلَّمْتَنَا القُرْآنَ وَفَقَّهْتَنَا في الدِّينِ وَجَعَلْتَ لَنَا أسْمَاعاً وَأفْئِدَةً ، فَاجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرِينَ . أمَّا بَعْدُ ؛ فَإنِّي لَا أعْلَمُ أصْحَاباً أوْفَى وَلَا خَيْراً مِنْ أصْحَابِي ، وَلَا أهْلَ بَيْتٍ أبَرَّ وَلَا أوْصَلَ مِنْ أهْلِ بَيْتِي ؛ فَجَزَاكُمُ اللهُ عَنِّي خَيْراً . ومن هذا المنطلق هاجروا جميعاً كالعشّاق يوم عاشوراء ، فنصبوا مخيّمهم وسرادقهم خارج هذا العالم ، وبقي الحسين عليه‌السلام وحيداً ، لا ناصر له ولا معين ، بقي متّكئاً على رمحه ، فنادى في آخر لحظات الانقطاع والوجد . يَا مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ ! وَيَا هَانِيَ بْنَ عُرْوَةَ ! وَيَا حَبِيبَ بْنَ

--> ( 1 ) - « منتهي الآمال » ج 1 ، ص 263 ( بالفارسيّة ) ، وأوردنا العبارة من مقتل أبي مخنف ( م ) .